الأحد، 14 سبتمبر 2008

مقال:لا وزن مؤثر لدين الرئيس الأمريكي في سياسات الإدارات الأمريكية - بقلم: د. منير القوي


قد يكون التطرق إلى موضوع كهذا مثيرٌ للفضول للبعض، وقد يكون هامشيا لبعضٍ آخر ،ومع ذلك ، ولأنّ الإنتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة عالميّة الأثر والتأثير ، بمقدار ماهي أمريكية المعطى والقرار،بغض النظر عما يحكى عن ( لوبي )،أو آخر لدرجة نسج الأساطير الخوارق ، وادعاء اجتراح المعجزات، حتى الفرديّة ، من مثل اللبناني (وليد فارس ـ الملشياوي القوّاتي ) الذي يرسم سياسة جورج بوش الشرق ـ أوسطية، وتحديداً في لبنان ،وبالذات في العلاقة السورية ـ اللبنانيّة ، أو العراقي ( أحمد الشلبي ،الذي عيّن نفسه ،تهريجاً، حاكم بغداد ،غداة سقوطها ،محتلةً بالدبابات الأمريكية ،التي حملته ديكوراً على ظهورها، لينتهي مطارداً كالعبد الآبق الذي لم يفهم دوره ،ولم يلزم الزريبة المخصصة له ،في مزارع السيّد ،ومنزلة الأقنان ،لا منازلها ،فليس للأقنان منازل .) والذي عُزي له ،أو عزا لنفسه ،دوراً مؤثراً وأساسياً ،في رسم سياسة (جورج بوش) وفريقه من المحافظين "الجدد" ،وخاصة تأثيره الحاسم على (دونالد رامسفيلد، وزيرالحرب)، في قرار وضع مخططات التوسع (الفوق ـ امبريالية ) موضع التنفيذ الإسعافي ،وتكريس الهيمنة على القرار العالمي ، بل وجرِّ بعض لايستهان به من دول هذا لعالم ، صاغراً إلى المساهمة ، في الكلفة الباهظة ،للمشروع الأمريكي الهمايوني في التطبيق ،بغزو واحتلال العراق ،فيما سميَّ أنذاك إفكاً : ( حرب تحرير شعب العراق من طاغيته !!! ) ،أو ( حرب تحرير العراق ) في سبيل نشر الديمقراطية في منطقة (الأنظمة الديكتاتورية ) ، طبعاً ليس في بلدان أنظمة التبعية للسياسة الأمريكية ، (أنظمة الإعتدال العربي) ،أو تلك التي لم تصل إلى الإعتراف " بقاطنيها " كمواطنين ،متساوين بالحقوق والواجبات ( النظام الطائفي اللبناني ) ، أو العنصري الصراح ( دولة الكيان الصهيوني ) ، بل وتشدد بازدواجية معايير لا أخلاقية ،فاضحة في عنجهيتها الوقحة :أنّ الأخيران يشكلان مصلحة حيويّة أمريكية !! في دعمٍ لحكومة السنيورة البتراء ـ أنذاك ـ أوفي التأييد المطلق ليهودية الكيان الصهيوني .مقدمة ضرورية ، وإنْ كان لا جديد فيها ، إلاّ أنَّ فائدة التذكير فيما استذكرته ،تكمن في تنبيه هؤلاء الكتاب المنظِّرين ،في منطقتنا، الذين يكتبون في موضوع انتخابات الرئاسة الأمريكية بمنطق العرّافين ، الذين يصفِّقون لأنفسهم ، مغتبطين بها ،أنّهم أصابوا في توقعهم ، لمرةٍ ، أو اثنتين ، وإذاً حقَّ لهم علينا سماع تنبؤاتهم، والتي يسمّونها بتواضعٍ ،أو بدونه : تحاليل سياسية ،أو فكرية ،أو استشرافية ، فهم ـ بتواضعٍ ـ ""العارفون"" !! ناسين :(" كذب المنجّمون ولو صدقوا ") ، أو الذين يرصدون الحركة بين المجرّات بحسير النظر، ويحلِّلون ديناميّاتها بأدوات البداوة ، وبحر الشعر ، وقضم الجزر ، أو الذين يقفون عند رواية البحّار ( شهاب الدين أحمد بن ماجد ) الذي عمل دليلاً للأسطول البرتغالي في عبوره لـ (رأس الرجاء الصالح) ، فخوّنوه !! وكأنّه كان مخيّراً، فاختار الخيانة !!، وترك أساطيلهم المالئة أعالي البحار ،وجنبات المحيطات إلى اسطول العدوّ البرتغالي الغاشم !!، أو مرجعهم المفضّل ( أبي رغال ) الأشهر ، في قسرٍ للتاريخ خارج ظرفه ، وديناميته ، وتاريخانيّة مساره ، هؤلاء المرجعيون ـ الكهفويون،، يتنطعون للكتابة التحليلية السياسية ، معتدّين ،لابما سبق فقط ، بل بترسانة : الفراسة والقيافة ، وبعد نظر (زرقاء اليمامة) ،وكهانتها ، ولكي يؤكدوا التزامهم المعرفي التليد، وانتماءهم الفكري الأصيل ،يسارعون إلى الايديولوجيا الزواريبية ، المنتج المحلي بامتياز ، بكل عجرها ، وفجّها ، وبؤس مكوناتها الظلامية الجاهلية : العنصريّة ، التعصبيّة ، الإلغائية ، العنفيّة ، الطائفية ، المذهبية ، القبلية ، العشائرية ، وحتى العائلية ، لا ليزيدوا تخلفنا تخلفاً وأمراضنا مرضاً فحسب ، بل لينشروا مبتكرهم عالمياً ، حتى انتخابات الرئاسة الأمريكية ، ولِمَ لا ؟ وهل الإيديولوجيا البوشيّة في نظرتها إلى منطقتنا ، أمماً وشعوب ومجتمعات بأفضل حال ؟ أو بأرقى فهم ؟ أو بأصوب تحليلٍ ورؤية ؟!! إنّها المعاملة بالمثل ، أو ردّ البضاعة لأصحابها ، وإنّه لمن هذه الزاويّة ، منتهى العدل وأسماه ، فالعين بالعين ، وكما تراني ياجميل أراك !!!!لكنْ ثمة مشكلة في إعادة المستورد إلى مصدره ، ببساطة لأنّه مصمم على مقاساتنا ، وتقاليدنا، وجاهلياتنا الثقافوية ،ومفاهيمنا القروسطية ، ومثقفنا ـ وعاء التلقي بكل تقعيراته وثقوبه وترقيعاته ،وأمراضنا المجتمعية المزمنة ،عمودياً وأفقياً، ودائروياً أيضاً ،بالتالي فالبضاعة "برسم المردودة" لشركة السيّد (بوش وشركائه )المحدودة، مصيرها الكساد في سوقنا الثقافوي ومريديه ومرتاديه، يسترخصونها امتلاكاً ، ويستخفونها استعمالاً ، ويستعملونها مقياساً لرؤية شعاع الشمس ، وضوء القمر ( فالفرنجي برنجي ) فكيف إذا كان أمريكي ؟ !! وإذاً فهو صحيح في النظرة إلى أمريكا وسياساتها ، إلى انتخاباتها ورؤسائها ، منطقهم القاصر ذاك تقف دون مصداقيته حقائق من الحياة الإجتماعية الأمريكية ، من المشروع الأمريكي بجوانبه، ومن اختلاف بنيوي يشبهه الإختلاف مبنىً ومعنى ، بين الفعل والفاعل، في الجملة الفعليّة : امتطى الرجل حماره . وللإيضاح :١ـ من الحياة الإجتماعية الأمريكية :آـ صحيح أنّ للدين مساحة تأثيره المعتقدي ، خاصة عند الأكثرية البروستانتية البيضاء ، ذات الأصول الإثنية الآنكلوـ سكسونية ، إلاّ أنَّ ذلك لم يمنع وصول المرشح اليمقراطي (جون ف.ج. كندي)،الكاثوليكي الأقلوي ، إلى الرئاسة الأمريكية ،قبل خمسين عام ، وضد المرشح الجمهوري ( ريتشارد نيكسون )،البروستانتي الأكثرُوي،ونائب الرئيس (دوايت ايزنهاور) أنذاك .والسيناتور المرشح للمكتب البيضاوي (روبرت كندي)،لم يحل دون وصوله إلاّ اغتياله، بيد الفلسطيني (سرحان بشارة سرحان) عام ١٩٦٨وهو شقيق الرئيس (جون كندي )ووزير عدله .ب ـ إنَّ الأكثرية الدينيّة البروستانتية ، لم تنقذ الرئيس ( نيكسون ) ،المجبر على الإستقالة ،في أعقاب فضيحة ( ووترغيت ) ،ولم تظهر امتعاضها من التسلط الكيسنجري ، على الإدارة الأمريكية وسياساتها ،ولم تشر إلى صلاحيات الرئيس المقدسة وفق ""النموذج اللبناني الفريد /فعلاً""، ولم تكن يهودية ( هنري كيسنجر) المعلنة "ماركة عجزٍ" في كفاءته ، تماماً كما لم يكن إشهار إسلام ( كاسيوس كلاي) واتخاذه إسم ( محمد علي كلاي ) "عيباً" في تربعه على عرش الملاكمة العالمي ، وقلب المعجب الأمريكي دون اعتبارٍ للمعتقد الديني .ج ـ النشاط التبشيري الديني في المجتمع الأمريكي مسموح قانونياً، ومتسامح باتفاق عليه اجتماعياً ،وكفالة حرية المعتقد الفردي ،والزواج المدني ، و و و تجعل تغيير المعتقد عاديا ، ويومي الحصول ، ولم يُسمع في التاريخ الأمريكي بفتاةٍ ذبحتها العائلة ،أو القبيلة ، أو الطائفة ،أو أنَّ حرب شوارع اندلعت بين جمهور كنيسة بروتستانتية ، وآخر تابع لأخرى كاتوليكية ، أو آخر تابع لجامعٍ أو كنيس ، لمجرد علاقة الفتاة أو زواجها ممن اختلف عنها في الدين والمعتقد !! ولم تر المحاكم الأمريكية دعاوى مرفوعة لاسترداد فتاة بروتستانية ، استرداد النعجة الضالة المسروقة ،من منزلها الزوجي مع زوجها المسلم ، كما يحدث في أمّ الدنيا ، مصــر ، فعلاً : دنيا غير دنيا ، ونصّر على رؤيتها بعقول دنيانا ، بمفاهيم القصور الإيديولوجي الموروث من الظلامية والجاهلية وعصور الإنحطاط ، التي شكلت هويتنا الذهنية ، ومنظومتنا المفاهيمية ، وجاء العصر الأمريكي ، والإعلام البترودولاري ، ليضخ فيها دماً مستورداً ، يمدد أعمارها: بهلوان فهمٍ مستوىً، ومتحف عقول تفكيراً،ومستودع صفراء الورق ذاكرةً ، ومسطّح الثقافة انتاجاً، عقول وإيديولوجيات، تصلح أنْ يعتمدها اليونسكو من محميات الثقافية النادرة .٢ـ من المشروع الأمريكي بجوانبه :آ ـ المشروع الأمريكي تجاوز الدولة ـ الأمّة فعليّاً، تجاوزها حدوداً وتعريفاً تقليدياً ، تجاوزها مفهوماً دستورياً ، وكياناً قانونياً ، ورغم المحافظة على الشكل الهيكلي المؤسساتي ،إلاّ أنّ أنظمة وديناميات الشركة العملاقة ،العابرة للحدود ،والقارات والأمم ،لم تعد تخفي وجهها،و بكل الوسائل : بسياسات الهيمنة ونزعتها التدخليّة بلا مراء اة ،بل باستخدام العدوان المسلح والغزو والإحتلال العسكري المباشر ، وإعلان ثروات الآخرين مصلحة حيويّة أمريكية ، وبحارهم وأجوائهم مجالات حيوية أمريكية ،وبعض أنظمتهم السياسية مصلحة حيويّة أمريكية ، البعض الآخر فشريك الغرم أو معادي ، بين عدوّ مباشر يُتعامَلُ معه ، أو مؤجل يبرمج على قائمة الإنتظار .ب ـ مشروع العولمة ، بثقافة أمركة العالم : فناً ،بكل صنوفه، وليس بالضرورة من انتاج أمريكي ، بل يكفي حيازته على دمغة رخصة تسويقه الأمريكية، في احتكار السوق والذوق وحواس الإنسان،ليجتاح الخصوصيات ،ويهشم سماتها.لباساً يقضي على الموروث منه،بكل مايحمله من محليّة ومنظومة قيم . غذاءً يزيل من الطريق الطبق التقليدي في كل مكان ، بهدف تقزيم ،ومحو الذاكرة الذوقيّة والشميّة وقتل كل حنين لما يعترض البلدوزر الأمريكي في اجتياح فرض أحادية الحلّ الأمريكي ، حتى لمشكلة الغذاء ، وكل ما يتبعها من تخمة السيّد ، وجوع العبيد.ج ـ السيطرة النقدية والمصرفية على السوق النقديّة العالمية ، حركة ورقابة ، وعقاباً بتجميد الودائع للدول والمنظمات والأفراد والبنوك ، وبقرار من الرئيس الأمريكي ،السوبرـ رئيس ، لشركته السوبرـ امبراطورية .٣ـ لكل ماسبق يفرض الاختلاف البنيوي ذاته أمراً واقعاً ، لا يُقارن به كيان آخر ،ويصل الفرق حديّاً،مع بعضها ،إلى الفارق المشار إليه ،في الجملة الفعليّة أعلاه ،على سبيل السخرية المرّة ، والكوميديا السوداء .إذاً الحزب الديمقراطي الأمريكي ،باختياره مرشّحه الرئاسي ( باراك حسين أوباما) ،بأصوله الإثنية الكينية الأفريقية ، من جهة والده ، ووالده المسلم ، وكونه من كنيسة طائفة المورمون الصغيرة، المُشكَّك باستقامة مسيحيّتها ، وكونه أسود ، وذو ماض ليس ولا بُدّ ( مثقف !! وتقدميّ ... تُهمتان في قاموس السياسة المكارثية سيئة الذكر) ،ومثله الحزب الجمهوري الذي اختار مرشحه الرئاسي ( مك كين) بعمره المتقدم نسبياً ، وماضيه العسكري ، ورجعيته المعلنَّة ، كلا الحزبين يعرف أصول صناعة الرئيس إعلانياً ،وخلق الأسطورة الهيوليودية ،وكاريزما الصورة والممثل ودوره ، وكلاهما يعرف طقوس حفلة الكرنفال الإنتخابي ، و يعرفان أنّه من السذاجة اعتبار انتصار أيٍّ من المرشحين انتصاراً لشخصه ، ويعرف كل حزبٍ من يمثل من قوى ، وماذا يمثل من مصالح ، وكلا الحزبين يعرف أنَّ مصلحتهما في خدمة المشروع الأمريكي ، كلٌّ باجتهاده، وكلٌّ بدوره .وعليه فدين الرئيس الأمريكي ، وحتى أصوله ولونه ، أدوارها هامشيّة جداً ،في اختيار الرئيس ، ونائب الرئيس ، وإدارة الرئيس ، فليبتعد محللونا عن استعمال مفردات أدواتنا المحليّة ، وايديولوجياتها ، التي لم تعد تصلح إلاّ لإضحاك العارف ، أوتضليل واستغفال الساذج ، أو إلى مكانها الذي لا تُظلَم فيه ، ولا تصلح أداة ظُلْم : مكتبة المراجع المدسوسة ـ المُضلِّلِة ، فلا أعتقدُ لها في تصنيفات اليونسكو مكان ، وأعتذر عن اقتراحي المتسرِّع السابق . فليكن الرئيس الأمريكي بأي دين ، فعلماؤنا الأجلاء ليسوا مدعوين ، ولا مكلفين شرعياً ،بتقييم درجة قويم معتقده ،وصلاحه لحكم " إخواننا" الأمريكيين وفق الشرائع السماوية السمحاء ، وليس مكلفاً في رئاسته، بإمامة صلاة الجمعة ، ولا إلقاء موعظة الأحد . فليأتي من يأتي رئيساً للولايات المتحدّة ، وليأتي من يأتي نائباً له ، فأكثر سوء اً ، وعدوانيّة ،وصهيونية ، من (بوش وتشيني وإدارتهما ) لم يشهد تاريخ الإدارات الأمريكية ، ومع ذلك ، ذلك هو دورهم ، أولئك هم ، لكنْ السؤال الذي يعنينا : من نحن ؟ من هو مثقفنا ؟ هل كل حامل تلك الصفة يكرِّمها ؟ أشكُّ بذلك ، ولذلك لا أجرؤ على طرح السؤال : ألِمُعْظَمِ مثقفينا فعلاً دور ؟ !!! اللهم باستثناء جوقة الحكواتية المفوَّهين .داسك سيريا

ليست هناك تعليقات: