الأحد، 14 سبتمبر 2008

وقفة حوار مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشـارة حول بعض ما جاءهُ في محاضرتِه.. المقـاومـة والنهـوض الـعربـي.. بقلم : د. منـير القـوي


ابتغاء حوار واضح ،يُستخلَصُ منه ،ويُبنى عليهِ ـ ربّما ؟ ـ أجدُني مُلزماً بتحديد جملة: مسلّمات ـ مصطلحات ـ وقائع ومواقف ـ حقائق ،ربّما ؟ ،ولكنّها تعابير ـ مفاتيح لإدارة حوارٍ ، بلا مبهمات ، تلك وجهة نظري ، بتواضع ، وهي ليستْ مُلزِمة لأحد ، وبالخاصة للمفكر العربي الدكتور (عزمي بشـارة) ، الذي لم يُلزمْني ، بدوره ، بقراءة ماكتبه ، فهو قدمه لمستمعين وقارئين ، ولم يفرض عليَّ أحد، أنْ أكون في عدادهم ، لكنْ يحدوني أمل أنْ أكونَ من المقبولين حوارياً ، فوجهة نظر لا أكثر ، وهي حقٌّ طبيعي ، لي وللجميع . فلنعدْ إلى البداية : لجملة المسلّمات ـ المصطلحات ـ والوقائع ـ المواقف:١ـ الكيان الصهيوني ،حتى قبل إعلان كيانه السياسي، بقرار الجمعية العامّة للأمم المتحدة ، (الأشهر والوحيد) ، بخلقه كيان سياسي ـ وطن ، حلاً (" للمشكلة اليهوديّة ") ،الأوروبيّة الموقع ، والإنتاج ، والمعضلة ،هو جزءٌ من التصميم الجيوبوليتيكي للمشرق العربي ،على الجسر الواصل لهذا المشرق بالجزء الإفريقي من الوطن العربي ، تماماً ،كأنظمة سايكس ـ بيكو القائمة ، وإنْ بتعديلات طفيفة . ٢ـ الكيان الصهيوني ، كيان وظيفي، وشريك ،في منظومة المصالح الدولية المهيمِنة، والطامعة بثروات العرب ، والبترول في المُلِّح من أولوياته ، وضروراته ،وبالتالي : فإضعاف العرب ، بالجملة والمفرق ، هو وسيلة استسهال النهب للثروة العربية ، وهنا تجد إسرائيل مكانها ، مصلحة وأداة : مصلحة وجود صهيوني، وأداة تمزيق لأرض العربية ، وقمع إرادة بلورة (وجود) كيان عربي ، نقيض ، ومتناقض ، بالضرورة مع الكيان الوظيفي المزروع ، ومع المصالح الكولونيالية ، قديمها والجديد .وأزيد : هذه الدّول العرجاء الكسيحة المسنودة ،كيانات قلقة ،لامستقبل لها ، إلاّ الزوال، وهي زائلة : إمّا إيجابياً باتجاه حركة التاريخ المستجيب لإرادة الأمّة وكيانها ، أو سلبيّاً نحو تفتيت المفتت ، وتجزئة المجزأ،لعوامل لامجال لاستعراضها ، فالدعم الخارجي الذي تلقاه من قوى الهيمنة ، مرهون بالحاجة إلى دورها الوظيفي ، الزبائني التابع ، وبتحولات موازين القوى ، على مسرح الفعل الدوليّ ، وبوادر تغيّراته ليستْ في الأفق للامرئي ، في زمن الأنترنيت وسرعة الضوء ، ومصير الكيان الصهيوني كمصرها ،مربوط قرين .٣ـ (إسرائيل) ،كما أنظمة (حكم الأمر الواقع) ، الأنظمة الإقليمية ،على التراب العربي ،بمخافرها الـ (٢٢ ) ،بتواريخ ميلادها المتوالية، اللامباركة، هي بالمحصّلة ، نتيجةٌ ـ مُعطى لما يسمى : " استقلالات دول عربية " في إطار حقائق موازين قوى لدول استعمارية مهيمِنة، فرضت نواميسها عصبة الأمم ،ووريثتها:منظمة الأمم المتحدة ،وتوابعها)،ومصالحها، والتزاماتها ، ومنها (وعد بلفور) الشهير ،وبالتالي تكوّن لدينا هذا : النظام الإقليمي (اللاعربي)ـ السايكسبيكوي ـ البلفوري الصهيوني ، المتكامل تصميماً ونشأة ، ولادة ورعايةً، ومسارتطورٍ موضوعي التكامل . بناءً على ماتقدّم ، تبرز الحقائق ـ النتائج التالية : ١ـ النظام الإقليمي (اللاعربي)ـ السايكسبيكوي ـ البلفوري الصهيوني ، لم ، ولنْ ، ولا يمكنْ أنْ يدخل في تناقض مع طبيعته ، ووظيفيته ، ففي ذلك بداية نهايةٍ لوجوده اللامشروع ،ومشروع ولادةٍ لبديله الوجودي الشرعي: الكيان العربي المجسّد للتطلعات المشروعة لأجيال أمّة العرب ، وما محاولة كسر قواعد اللعبة ، بقيام (الجمهوريّة العربيّة المتحدة )المعلنة في ٢٢ شباط ١٩٥٨، على يد (مصر ـ عبد الناصر ) ،والجماهير العربيّة الوحدويّة ، وأحزابها القومية ( خاصة حزب البعث العربي الإشتراكي ) في سورية ، في هجومٍ وحدويٍّ مضاد لمشاريع الهيمنة، والأحلاف المرتبطة بالمشاريع الكولونيالية الغربية ( النقطة الرابعة ، والحلف المركزي ، والإسلامي و... و... و ) ، إلاّ تعبير عن إرادة القوى الحيّة لأجيال أمّة العرب ، الرافضة لكيانات سايكس بيكو ـ ، وما قتْلُ دولة الوحدة، بمسرحيّة الانفصال الجريمة في٢٨ أيلول ١٩٦١ إلاّ تعبير أيضاً عن شراسة المعركة ، بين أمة العرب وأعدائها ، في الدّاخل والخارج ، وعدوّ الدّاخل ،قبل عدوّ الخارج .ولذلك نرى باستمرار تكالب قوى الهيمنّة ، وتُبَّعِها ، واستنفار كل أدوات الإعاقة والتخريب والتشويه ،بمواجهة كل بارقة أمل ، أو موقف مشرِّف، أو إنجاز تحققه القوى الحيّة في أجيال أمّة العرب ، وموقف هؤلاء ، وسفور استشراسهم، بأمرٍ يوميٍّ كولونديزاويٍّ ، على المقاومة ، والموقف العربي السوري القوميّ ، الداعم والشريك ، أثناء عدوان تمّوز 2006 ، لدليل جرم مشهود ،تام الأركان ، بلا حتى محاولة إخفاء أداة الجريمة ، لإبقاء ستر ورقة التوت ، لكنْ حتى هذا ،لم يعُد مهماً كما أظهرت أفعالهم الوقحة، قبل اقوالهم الفضيحة .٢ـ لم يطلب نظام اقليمي واحد، مجسد لوظيفة إقليمه واقليميّته ،يوماً ، تحرير فلسطين فعليّاً ، أو شارك في إرساء استراتيجية ـ هدف ( تحرير فلسطين) ، بل كان النظام البورقيبي ، أصدق الحكام الإقليميين ، حين دعا رأسهُ ورئيسهُ ، الرئيس (الحبيب بورقيبه ) إلى القبول بقرار التقسيم ، أمّا في سورية ،ومصر في بعض مرحلة المدّ القومي ، ففلسطين شكلت، وتشكل رافعةً لمحاولة نهوضٍ قوميّ ، واستنهاض إرادة عربيّة في السمت ،من أهدافها الوحدة وتحرير فلسطين ، وهما هدف واحد لا يتبعّض ، ولا يحتمل قسمة ولا اقتسام .٣ـ إنّ السياسات الرسميّة للنظام الإقليمي ، وخاصة عبر قرارات تجمعه الكسيح ( جامعة الدول العربية ـ البريطاني الفكرة ) ، وتلك الصادرة عن ( مؤسسة القمة العربية ) فقد أفضت إلى التنصل من كل موقف ، أو التزام بتحرير فلسطين ، خاصة بعد قمة ١٩٧٤ ، التي أقرت لمنظمة عرفات ( منظمة التحرير الفلسطينيّة ) بحصريّة التمثيل للقضية الفلسطينيّة ، كممثل شرعيّ ووحيد ، وفي ذلك ، ليس الحكم على الوسيلة ( منظمة التحرير) بالعجز والعقم ، كأداة إقليميّة ،عاجزة لألف سبب ،وفي اولها: إقليمية إمكاناتها ،ووجودها على أراض سلطة أقاليم لن تقبل لها شراكة في سلطانها ،عن تحقيق تحرير فلسطين ( الهدف القومي ) ،المستهدَف صهيونياً ـ امبريالياً بذات الرؤية والتعريف ، بل همّشتْ ،ونفت عن فلسطين ونكبتها ، البعد العربي القومي ، وحجّمته إلى (قضية عدالة ،ومأساة إنسانية ) في الجوار ، تستحقُّ التأييد الخطابي والإعلامي ، والمساندة الممكنة ، لكنْ لا الإلتزام المقاوم ، ولا المالي المخصص الدائم ، بل بما تجود به عطايا المحسنين!! ، وما الغرابة ؟ فالقضيّة بالنسبة لهؤلاء ، لتعيس فهمهم ، لوظيفيّة أنظمتهم ،لمصالح عروشهم ، وبنوكهم ، وكروشهم ، أصبحت قضيّة لاجئين ! ، لا حقوق أمّة عربيّة ! ، ولا تشريد جزءٍ من شعبٍ عربي! ، ولا اغتصاب للقلب من التراب العربيّ ! ، إنّها قضيّة الإنتماء المزيف لهؤلاء ، ولإيديولوجيا أوطان مصطنعة على يد سيدهم المستعمر ، راعي ( اسرائيل ) وحاضنة وجودها ، بعد إذ كان ( القابلة اللاقانونيّة ) لولادة الإبن السفاح .٤ـ أمّا المنظمات والأحزاب القومية ، بتقدميتها وتقليديتها ،بعلمانيتها وغيبيتها ، من وصل منها إلى استلام سلطة في دول الأمر الواقع ، أو من صارع ويصارع لاستلامها ، فالجميع لم يقدّم لفلسطين مشروع (تحرير ـ هدف) قابل للتحقيق ، بل استثمر ،ـ في الغالب الأعم ـ ، قضيّة فلسطين لأغراض سلطانه ، لخدمة دعويته ،ودعاويه ، وتسفيه خصومه المنافسين لمطامحه ،بمساهمةٍ غالباً ، من فصيل فلسطيني ، متواطئٍ ـ عميل ،أومقتنعٍ ـ شريك ، أو مضطرٍ بحكم التواجد اللوجستي خارج تراب فلسطين .وإذاً فالحرب على فلسطين ، أشرسها ،مصدره هذا "النظام الإقليمي (اللاعربي)ـ السايكسبيكوي ـ البلفوري الصهيوني " الذي يعمّدُ وجوده ، كل صباح ، بدم النكبة القوميّة في فلسطين ، منذ تصميمه الجنيني ، وحتى قبل رؤية ابن السفاح ضوء الشمس ، ونور القمر ، بكل مالديه من امكانيّات هو عدوّ فلسطين ـ القضيّة القوميّة ، هو عدوّ كلّ منتمٍ إليها بهذا المعنى ، عدوه بالمال المسروق ، باعلامه الموجّه ، بفنّه الهابط ، بايديولوجيات الحرب على المفهوم القومي،وتسقط عثراته وانتكاساته ، بالمناهج التربوية المعدّلة وفق مقتضيات مصلحة السيّد ، الإنكليزي بالأمس ، والأمريكي ـ اليانكي اليوم ،حملة تشويه عقول وحقائق ومفاهيم تُصرف عليها ميزانيّات فلكيّة بترودولارية ، وشعب عربي يموت جوعاً في غزّة والصومال والعراق والسودان ، في حملة إبادة للجنس (العربي) ، قتلاً بالحصار، بالتهجير ،بالجوع ،بالذُّل ، بقهرالإحتلال ، وبأصوات النّشاز !!!! والدكتور (عزمي بشارة) يتحدث عن مزاج شعبيٍّ عربيّ ، يقول : (فلا شك أن المزاج الشعبي العربي العام الذي يرنو إليها، ويتوق لها، وينفعل لأخبارها هو مزاج موحد... لا ينفصل فيه الإسلام عن العروبة عن الموقف الوطني ) ، في تجاوزٍ إرادويٍ لكل ماساقه قبل قوله ـ الأكيد من معوقات إرثية،وخلافات حدّيّة صراعيّة، واختلافات هويّة ( لم تكن هذه التيارات المقاومة ظواهر موحدة، وهي ليست موحدة الآن. والأهم من ذلك أنه حتى مجتمعاتها الوطنية غير مجمعة عليها. فالخلاف ينشب حولها في مجتمعاتها المحلية أساسا كتعبير عن الصراع السياسي في هذه المجتمعات. ويكاد الخلاف على المقاومة في هذه المجتمعات يتحول إلى تعبير عن هويات ثقافية أو سياسية أو طائفية، أو يستخدمها. ) ، أولستَ متفائلاً قليلاً يا دكتور عزمي ؟ ومأخوذ بمزاج اللحظة لمجموعةٍ تنتمي إليها ؟ خاصةً في ستخلاصك ـ الوصيّة ( ربما بدا ما نقول وصفا لمزاج يبدو بلغة العصر وصفا غير عقلاني لحالة هلامية، ولكني لا أقترح على أحد الاستخفاف به.) ، أتمنى مشاركة الدكتور عزمي بشارة ، التفاؤل، والإستنتاج ، واليقينيّة ، ولكنْ ما أراه فهو أمزجة ، لكلٍ منها شارعه ، وشرعيته ، وأهله ، فالمزاج المؤيد للمقاومة هو ذاته الذي عاضدها ، وشاركها ، وتماهى بها ، بل هو مزاجها في تصدّيها للعدوان الصهيوني في تموز ـ آب 2006 ، وهو الذي عبّر عن انتمائه وفرحته ،في عيد تحرير جسامين الشهداء ، أسرى المقابر الرقميّة منذ سنوات وعقود ، بالمقابل هناك مزاج الذي رأى في أسر الجنديين الصهاينة ، في 12/07/2006 ، حماقة ،ومغامرة ، وأصّر، رغم البراهين،على أنَّ العدوان مبرمج أمريكياً ، و" إسرائيل " أداة تنفيذ ، بل أكثر من ذلك ،لم يغادر ،أصحاب المزاج إيّاه ، مائدة ، قابلة الشرق الأوسط الكبير ، التي بشّرت بولادته (كوندوليزا رايس ) ، وقدّموا الشاي احتفالاً ،في ثكنة (مرج عيون) ، لأبطال تنفيذ مشروع (الشرق الأوسط الكبير ) ، ولم يتردد "كبيرهم" في إطلاق توعدّه ـ الوعيد بالحساب ، وسوء العاقبة ، ولمن ؟ لرجال عاهدوا الله والوطن ، وتحت جنون نار العدوّ الوجودي للبنان ، ولأرض وأمّة العرب ، وعِيدٌ ،قرارهُ تبين في موقف أنظمةٍ عاضدت المعتدي، وبررت عدوانه ، وإني لأعجب ممن يتفاجأُ بمواقفها ، أو ينتظرُ منها غير ذلك ، سلطاتُ النظام الإقليمي (اللاعربي)ـ السايكسبيكوي ـ البلفوري الصهيوني . ثم إنَّ المزاج آنيٌّ ، لا عقلاني ، لا تفسير معيّن له ، ارتكاسيّ في الأغلب الأعم ، لظرف تختلف تأويلات بواعثه وحيثيّاته ، ربّما بهذا المعنى أتفق مع (الدكتور عزمي) بعدم الإستهانة به ، قوة اندفاع هيجان عواطف وأحاسيس لا عقلانيّة ، غريزية ربّما ،وبذلك فتوظيفها ، يحتمل الشيء ونقيضه ، وفق جمهورها ، وشارعها ،وايديولوجيات أهلها الذين صلّبوا هلاميّته ، في ماديّة فعل بنّاءٍ ، أو كارثيٍّ هدّام .أمّا فيما خصّ حماس ، موقفها والموقف منها : إنَّ الدكتور بشارة لم ينصفها ـ حسب رأيي ، وكما استطعتُ الفهم ، فربّما أنا مخطئ ؟ !! ـ فلقد اختزلها في التقييم النهائي إلى السلطة المحاصَرة، المجوَّعة في غزّة ،المتواضعة تدرجيّاً في أهدافها،لتصل إلى الحفاظ على السلطة ،ربّما، كهدف ممكن ؟ بل أكثر من ذلك ،إلى تجريدها من الأفق السياسي !! وفي ذلك قصور تحليلي ، فحماس ليست حبيسة غزّة ، فهي في عموم فلسطين ،وعلى امتداد الشتات الفلسطيني ، وقيادتها السياسية في (دمشق ) ، وأكثر من ذلك ، فالدكتور عزمي يقع في التناقض حين يقول : (وتتحدى طريق التسوية غير العادلة بعد أوسلو.) ، بماذا تتحدى ؟ وكيف تتحدّى إنْ كانت كما تراها بلا أفقٍ سياسي ؟ لكنْ حسب معرفتي المتواضعة : هدف حماس : تحرير فلسطين ،وهو الأفق الذي تسترشدُ به ، إلاّ إذا كان وراء الأكمة ماوراءها ، مما لاعلم لي بهِ ، وتعلمهُ ، والعلم عند الله ؟ !! . أمّا فيما خصَّ ثقافة المقاومة ، ومقاربة الدكتور عزمي لها ، يقول : ( لا شك أن المقاومة كحركة إنسانية هي اكثر من فعل ورد فعل فيزيائي ) ،( ولكنها اكثر من ذلك ايضا، لانها ليست مباشرة بل متوسطة تمر عبر الفكر والعاطفة والتنظيم الاجتماعي وغيره.) ، ( ولكن المقاومة ليست ثقافة مميزة ومحددة ) ، ( بل هي موقف وممارسة ) ،( متحولا الى مكون ثقافي على مستوى الهوية وتعريف الذات ) ، مع كلّ ذلك يصل الدكتور بشارة إلى استخلاص قطعيّ ، مرتبك ، بل مناقض لمقدماته : ( ولكن ليس هنالك بالضرورة ثقافة سياسية محددة هي ثقافة المقاومة ) ؟ !! معتدّاً بالقرينة التالية : ( فقد ثبت أن المقاومين يحملون ثقافات سياسية مختلفة ومتناقضة. وقد شهدنا في التاريخ مقاومات حملت ثقافة قومية، وأخرى يسارية، وثالثة دينية، وحتى مذهبية. ) ، إنْ دلَّ ذلك على شيء ، فعلى الرؤية الإيديولوجية التي يصدرُ الدكتور عزمي بموجبها ، قطعية أحكامه ، وأحاديّة المنهج ( سلم تصحيح الإمتحانات ) الذي يستخدمه ، مطلقاً من الزمان والمكان ، كليّ الصواب محدده ، وهذا لا يختلف عن قطعيّات الأديان المنزلة، وأحكام فقهائها ومفسريها، مع فارق أنَّ الأديان من عالم الغيوب ، أمّا الدكتور (بشـارة) ففقيه بمنهجٍ بشري الإستنباط ، وكتابه ايديولوجيا وضعيّة ، وستبقى كذلك ، نقدها مباح ، ورفضها اختيار ، بلا خوف من التكفير ، ولا عقوبة المرتد ، بلى يوجد ثقافة مقاومة من الكلمة ،إلى الأغنية ،إلى الفن بأشكاله ،إلى الموقف ، من سلبية الإضراب عن الطعام ،مروراً بسيرة غاندي ،وصولاً إلى حمل السلاح ، وحتى الأبسط ـ الأصعب : كلمة الحق أمام سلطانٍ جائر ... أمّا إعطاء المقاومة بعداً إيديولوجياً محدَّداً في لحظة اشتباكها ، والاشتراط عليها في رؤية مستقبلية انتصارها ،إنْ تحقق ، وكيفية اقتسام مغانم الإنتصار !!، فهو وضع للعربة أمام الحصان ، و عمل إعاقة مضاف ،على كاهل المقاومة ، فمن يستطيع الجزم بشكل المجتمع المنتصر ودينامياته ؟ من يستطيع قراءة حقيقة التحوّلات ونتائجها ؟ في زمن مختلف ، بمعطيات مختلفة ، ربّما مناقضة تماماً ، على الأقل بخلوّها من العدوّ المندحر ، أشتم في شرطيّة الإنتماء لثقافة المقاومة في الميدان ، رائحة عدوى بعض ( دكاكين النضال) التي كانت وما زالت عالية السقوف في ضجيجها ، وفعلها في خبر كان ، بالتأكيد ليس ذلك غمزاً من قلم الدكتور عزمي ، الذي أحترم فيه الإنسان المناضل ، القومي العربي " الناصري " ، لكنني أخاف العدوى ،و(فيروسات) نضالاتها التنظيرية الإحتفالية ، وإننا بشر . تبقى نقطة أخيرة ، وقد أطلت ، بالتأكيد إن قضية فلسطين ليست قضيّة تحرر وطني ، وما كانت يوماً ، إنها قضيّة تحرر قومي عربي ، نوعيّة المنطلق، والأداة ، والهدف ، غير مسبوقَةٍ فتقلِِّد ، ولا منجزَةٍ فتُوَّلِّد ، هي قضيّة مختلفة عمّا سبقها من قضايا الحريّة والتحرر ، ربّما أدليتُ فيها بمساهمةٍ متواضِعةٍ ذات يوم ، آمل ألاّ يكون بعيد .



تعليقات حول الموضوع
الأمر بالمعروف
03:51:37 , 2008/08/02 أستاذ !!!!!!!!
يادكتور منير: اترك لنا بصيص أمل !!!!!!!!، حسناً فليكن بينك وبين الدكتور عزمي بشارة اختلاف في وجهات النظر ، حلوُّها بينكم ،معشر،المثقفين ،اعملوا ندوة حوار مثمر ، لكنْ لا تجعلوا من كل اجتهاد منبر اتهام .
القراءة الصحيحة بشجاعة
18:16:09 , 2008/08/01 ابن البلد
يسلم تمّك يا دكتور منير ، قارئ بجد أنت ، قبل أنْ تكتب وبعده ، كبير الدكتور المناضل عزمي بشارة ، لكنْ صدقاً وجدت نفسي غير متفق معه في عدّة نقاط ، شكراً لك ، كأنك في قلبي ،و شكراً لشامبريس ، يبقى سؤال ، هل تعتقد أنَّ الدكتور المناضل عزمي بشارة قد أنصف المواطن العربي ؟
بخصوص القضية الفلسطينية
18:32:58 , 2008/08/01 ماركسي منفتح
تتلمذتُ على الخطاب القومي في اعتبار قضية فلسطين قضية العرب المركزية ، وعاينت واقع ممارسات أنظمة ،وقادة سياسيين ،لم تكن فيها فلسطين لامركزية حتى ولا من الأولويات ، وجدت في الفهم الماركسي ومنهجه التحليلي ، أنّ قضية فلسطين هي قضية تحرر وطني ، ونضال طبقي ، وجبهة مواجهة متقدمة لقوى الإمبريالية ، وكان ولا زال يثير حيرتي الإعتراف السريع من قبل الإتحاد السوفيتي السابق بإسرائيل ، ربّما أجد جواباً في مساهمتك الموعودة قريباً ، شكراً لك .
ما ****
18:59:57 , 2008/08/01 قارئ منزعج
يا دكتور منير تبحث عن الخلاف حتى مع الدكتور عزمي بشارة المناضل المُشّرد ،شو بدّك ؟
هذا المنتدى القومي العربي.
19:14:51 , 2008/08/01 فهمان
أليس هو نفسه الذي انعقد في بغداد لدعم العراق ضد الحصار،طبعاً مجاناً ؟ يظهر أنّ خطابه تحول إلى موضة الديمقراطية ، ما الأمر ؟ هل هو تطوّر طبيعي ؟ أم مصدر تغطية المصاريف قد تغيّر ؟ ما عدت أصدق أهل التنظير ،فقد قال الشهداء كلمتهم ، وما عداها ،لعي ومضيعة وقت . والسلام
ثقافة المقاومة
19:23:41 , 2008/08/01 حنّا ماضي
فعلاً عجبت كيف ينفي الدكتور عزمي بشارة وجود ثقافة المقاومة ، لكن نقد الدكتور منير القوي أوضح لماذا ،شكراً لك ، وللدكتور عزمي بشارة ،شكراً شامبريس
أكره الوحدة
19:57:37 , 2008/08/01 سجين في منتهى السعادة
أحبّ النظام الإقليمي (اللاعربي)ـ السايكسبيكوي ، وأنا سعيد بسجونه الـ bb وأطالب برفع جدرانها ،خاصة مع لبنان سعد الحريري وتياره ، مع لبنان السنيورة ودموع التماسيح ،مع صاحب ديوان العدل سمير جعجع وقواته ، ومؤتمراته الصحفية وتحليلاته ، ومع وليد جنبلاط ،الكذاب باعترافه لمدة be سنة ، فقط لا غير ،وتعمير الطاسة ،وتاريخ نضالاته وتقلباته ، يا دكتور منير اتق الله فينا ، جماعة صرعوا الدنيا بعنصريتهم ،وبجنون عظمتهم ،حمّلوا الربّ ( منيّةْ وجْميلةْ ) أنّه خلقهم ، فهم حجّته ، وشاهد خلقه البديع ، الكامل المكمل ،وبرهان وجوده (أستغفر الله) على العالمين ، وخاصة السوريين ، هم في لبنان "السيّد الحرّ المستئَل" ،وراسنا منهم ( شوي وشويات) ،ناقصنا وجودهم بينا ؟ أنا سعيد بسجون سايكس بيكو ، والله يديمها نعمة
ألف... باء... سياسة....
04:58:05 , 2008/08/02 مبتدئ
يبدو أنّني في خريف العمر " عمري fb سنة " مضطر لمراجعة المفاهيم والقناعات !! ، لماذا الوضوح والبساطة غطته الضبابية والضجيج ؟ هل ذلك مقصود ؟ وهل بعد ذلك يُشكُّ بالمؤامرة ، ومن كل وجهة ، على مصير أمّة العرب ؟ وأخصُّ أُميّة المثقف المقولب ايديولوجياً ، في ظهراني أمّة الضاد النكوبة .
كتابتك ليست لي
12:42:15 , 2008/08/02 محتّج مانو مسموع
يا دكتور منير ،عسير عليّ اسلوبك ، يبدو أنكَ تكتب (للنخبة) ، ولستُ منها ، شكراً لك على كل حال ، أرجو أن تنتبه للغتك المعقدة غالباً ، بسطها أحسن .

ليست هناك تعليقات: