المشروع الأمريكي ونهاية هيمنة القطب الواحد :
الأزمة الجدّية في القوقاز ،الدمّل الذي فجّرته المغامرة السيكاتشفيليّة ، حين زُيِّن للرئيس الجيورجي المدعوم أمريكياً أنّه يستطيع تمرير انتصار شوفينيٍّ سريع في إقليم (إوسيتيا) ذو الغالبيّة الروسيّة ، وبوجود قوات حفظ السلام الروسيّة ،وبقرارٍ أممي ،قطعاً ما كان الرئيس ميكايل سيكاتشفيلي ليتحرّك دون الضوء الأمريكي الأخضر الأمريكي، خلافاً لكل ما يُشاع ، من ذاتي مبادرته ،ومن تفاجؤ الإدارة الأمريكية بقراره ، وبسرعة الردّ الروسي وشدّته ، والذي لا يقبل التفسير الروسي له : أنّه ردّاً على مقتل بضعة جنود روس ، ودفاعاً عن مواطنين روس ، أو يحملون جواز السفر الروسي ، على مشروعية التفسير ومنطقيته ، فلنعد إلى التاريخ قليلاً ،إلى إنذار ( بولغانين ) أيام أزمة السويس ، أيام كان الإتحاد السوفيتي الصاعد ،الواعد،والمشروع الروسي الشيوعي ، على القطب الآخر من سياسة العالم ، ومفاعيله ،بالإضافة لعوامل أخرى محليّة ( السياسة التحررية الناصريّة ) ،وخلفها الجماهير العربيّة ،وحركات التحرر ،ودولها الحديثة الخارجة من ربقة الإستعمار القديم ، ولعوامل صراعيّة في جملة المعسكر الإمبريالي ، قديمه الأوروبي ، وحديثه الأمريكي ،الساعي لوراثة الإستعمار القديم ، تنفيذاً لمشروع الهيمنة الأمريكية ، التي لم يرَ الأوروبيون ،حتى ساعتها ،أنهم واليابان من محميّات إمبراطوريته الصاعدة ، وبنقلة هجوميّة سوفيتيه ،تصبح الصواريخ الروسيّة قبالة شواطئ فلوريدا الأمريكية ،على أرض الثورة الكوبيّة ، عدوّة الإمبريالية الأمريكيّة الأشرس ، مما لم يترك مجالاً لإدارة الرئيس الأمريكي ( جون ف.ج.كندي) إلاّ إطلاق إنذارها الشهير بسحب الصواريخ الروسيّة ،واضعة العالم على حافة حرب نوويّة مدّمرة ، هذا كان في بداية الستينات ، ودخل الإتحاد السوفيتي في سياسات المهادنة والخيبات ، خاصة في منطقتنا العربية ،والتي تتحمّلُ سياساته التسووية، جزأً لا بأس به من انهيار الوضع العربي ،وصولاً لاحتلال أمريكا للعراق ،والذي لم يلقى روسياً أكثر من احتجاج خجول ، تماماً كالموقف الروسي من الأزمة اليوغزلافيّة ،و ترك الحريّة للغرب بزعامة الولايات المتحدّة الأمريكية ،يفصِّلها ويركبّها بالشكل الذي يشاء ،ويعلن الرئيس الأمريكي ( رونالد ريغن ) في الثمانينات حربه على امبراطوريّة الشر ( وصفه للإتحاد السوفيتي ) ،ويطلق مبادرة حربه ( مبادرة الدفاع الإستراتيجي ـ حرب النجوم ) ،رغم المعاهدات مع الإتحاد السوفيتي ،لكنَّّ الأخير ضعيف ،يشرف على خريف أيامه ، مع البرسترويكا الغورباتشوفية والغلاستنوت الإستعراضي ، وينهار الإتحاد السوفيتي مخلّفاً اتحاداً روسيّاً ينوء بالأعباء ، ليس ذلك فقط ، بل بيد إدارة فاسدة عاجزة ( إدارة يلتسين)،سمحت للغرب باللعب حتى بمقدراتها الداخلية ،وسياساتها الإجتماعية ، في لحظة ضياع بوصلة ، وشواش توجه ،وفقدان هويّة قوة عظمى ،إلي هويّة قوة كبرى ، ومشكوك بفعاليتها ، لتأتي رئاسة ( الرئيس بوتين ) ،ولولايتين ،ممددة برئاسة وزراء ، فترتب أولوياتها الداخلية ، وتمسك بأوراق قوتها ، لا كدولة كبرى ونووية فحسب ، بل وكشريك فضائي على قدم المساواة مع القوة الأمريكيّة ،وهنا مربط الفرس ، وأمّا ترجمات التواجد على الأرض ،فقد قررت القيادة الروسيّة جملة إجراء ات منذ توَّعد الرئيس (بوتين) الغرب : أنَّ استقلال كوسـوفو لن يمرّ بلا حساب ، وأنّ روسيا لن تقبل بحلف الناتو على أبوابها ، وقد بدأ وضع سياساته بالتطبيق بجملة خطوات :١ـ التلويح لأوروبا بسلاح الطاقة ،الذي ملأ الخزينة الروسية بأسعاره المشتعلة، وخاصة الغاز الذي يدخل الدفء للبيت الغربي حتى شواطئ الأطلسي، في حين أنَّ السياسات الأطلسية ،بقيادتها الأمريكية ،وإدارة محافظيها الجدد التدخلية ، لن تجلب لأوروبا إلاّ البرد ، وجعلها ميدان صراع لامصلحة لها به ، الأمر الذي استنفر الرئيس الفرنسي،ورئيس الإتحاد الأوروبي ،الرئيس ساركوزي الذي التقط الرسالة، رغم الرفض الروسي للمشروع الفرنسي في مجلس الأمن ، وإسراعه بمهمة رجل الإطفاء إلى موسكو لإعلان مبادرته ذات الصياغة الروسيّة بمجملها ، واضعاً الإدارة الأمريكيّة أمام الأمر الواقع ،وما إسراع (كوندوليزا رايس) إليه في منتجعه على البحر المتوسط ، في طريقها إلى جورجيا ، إلاّ إشارة على التحاق السياسة الأمريكية ،بالمبادرة الأوروبية هذه المرة ، والخطوات الأمريكية الإسعافية ،تؤكِّد الدلالة الإلتحاقية ، في محاولة للعودة إلى الإمساك بزمام الأمور ،والتي تجلت : آ ـ بإسراعها لإرسال حلفائها التُّبع: البولوني ، المولدافي ،الإستوني ،التشيكي ... إلى العاصمة الجيورجيّة ، في رسالة تضامن مع تابعها الأقرب الرئيس الجيورجي . ب ـ في التوقيع الإسعافي المتعجل ،مع بولونيا على اتفاقية نشر الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ البالستية ، وهي في حقيقتها رسالة سياسية ، و قرقعة اعلاميّة ، لا فعالية عسكرية لها ، بل أكثر من ذلك إنها لعبة استراتيجيّة ، أمام الترسانة الروسيّة ، مثلها كمثل الرادار الأمريكي في جمهورية تشـيكيا ،بوجود الأقمار الإصطناعيّة التي ترصد كوكب الأرض ، حتى بتحديد لون زرّ القميص .ج ـ إرسال المستشارة الألمانيّة ( ميركل) إلى موسكو ، في تكامل و تكميل ، لرحلة (رايس)الجيورجية ، أمام استمرار العمليات الروسيّة على التراب الجيورجي ، لتسمع من الرئيس الروسي ( ميدفيديف) تأكيده على حقّ الأوستيين ، والأبخازيين بالإستقلال أسوة بالكوسوفيين الذين ،خطط الغربُ استقلالهم ونفذه ، مستخفاً بالمعارضة الروسية ، ووعيدها .والذي يهمنا : هل ستبادر الإدارة الأمريكية إلى ردّ على الروس في منطقتنا ، بعدوان على إيران مثلاً ؟ على المقاومة في لبنان وعمقها السوري ؟ بأداة حرب أمريكية مباشرة ؟ أو باشراك قاعدتها المتقدمة ( الكيان الصهيوني الذي أنهى للتو مناوراته في الجولان المحتل ) ؟ أو ستكلفّه منفرداً بالعدوان ، بسبب انتقالية الإدارة الأمريكيّة ؟ ٢ـ اتباع سياسة مدٍّ وجزر ، فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني ، في ممارسة سياسة العصا والجزرة الشهيرة ، مع الغرب بمجمله
٣ـ في إجبارالغرب على إرجاء انضمام ( اوكرانيا ) و ( جورجيا) إلى الحلف الأطلسي ، وهو في حقيقته رفض أطلسي مبطّن ، إرضاءً للروس
٤ـ الذهاب في التنسيق العسكري ،مع العملاق الصيني الواثب ، إلى درجة المناورت العسكرية المشتركة ، والتلويح بالتحالف الكامل ، بعد اجتياز الكثير من الخطوات المهمة والإستراتيجية في طريقه ، ولعلَّ أهمها التفاهم الصيني ـ الروسي في الملف النووي الكوري الشمالي ، والذي برزت نتائجه في فرملة العدوانية الأمريكية ، وتغيّر لهجتها ،لتصبح مهادنة متفهمّة ، والمثير للسخريّة صبورة باردة ، وبفم ( بوش ) الذي كان يمطر كوريا الشماليّة بلغة نار التنين . وهنا لا تجب المراهنة على تبدّل الإدارات الأمريكيّة، أو بداياتها أو نهاياتها ، فالمشروع الفوق ـ امبراطوري لا يتوقف ، فله منظروه ، ومخططوه ، ورعاته ومنفذوه ، وإدارات البيت الأبيض واجهات إعلام وإعلان . على أنّ الذي يجب أنْ يشغلنا هو المشاركة العسكرية الإسرائيلية الفعّالة ، في تدريب وتسليح الجيش الجيورجي،حيث وزير الدفاع الجيورجي، مستوطن صهيوني، يحمل الجنسية الصهيونية ، وإثبات رأينا : أنَّ الكيان الصهيوني ،أداة توسع امبريالي في إطار تنفيذ المشروع الأمريكي ، وأنّه لا دور خاص له ، وأنَّ دوره هذا أُثبتَ وللمرّة الثانيّة في الأزمة القوقازية ،بلا لبس ،بعد المرة الصريحة الأولى في عدوانه على لبنان ، في تموز ـ آب 2006 ، وأنَّ المراهنة الروسيّة على المهاجرين ،اليهود الروس ، لإحداث تغييرٍ في بنية الكيان الصهيوني ، في دوره ، ووظيفيته ، تكرر الخطأ الستاليني ،عند اعترافه باسرائيل ،// أنها ستكون طليعة مجتمعٍ تعاونيٍّ ، بروليتاري اشتراكي رائد ، في مستقبل منطقة الشرق الأوسط ، وتبعه الماركسيون الكتابيون ، النصيّون التُبَّع للأخ الأكبر ، حسب جورج اورويل// فهل سيكرر الإتحاد الروسي خطأ الإتحاد السوفيتي ؟ زيارة الرئيس السوري الدكتور بشـــّار الأســــد لـ ( سوتشي ) بعد أسبوع ،ليس ذلك ببعيد ، فلننتظر .
٣ـ في إجبارالغرب على إرجاء انضمام ( اوكرانيا ) و ( جورجيا) إلى الحلف الأطلسي ، وهو في حقيقته رفض أطلسي مبطّن ، إرضاءً للروس
٤ـ الذهاب في التنسيق العسكري ،مع العملاق الصيني الواثب ، إلى درجة المناورت العسكرية المشتركة ، والتلويح بالتحالف الكامل ، بعد اجتياز الكثير من الخطوات المهمة والإستراتيجية في طريقه ، ولعلَّ أهمها التفاهم الصيني ـ الروسي في الملف النووي الكوري الشمالي ، والذي برزت نتائجه في فرملة العدوانية الأمريكية ، وتغيّر لهجتها ،لتصبح مهادنة متفهمّة ، والمثير للسخريّة صبورة باردة ، وبفم ( بوش ) الذي كان يمطر كوريا الشماليّة بلغة نار التنين . وهنا لا تجب المراهنة على تبدّل الإدارات الأمريكيّة، أو بداياتها أو نهاياتها ، فالمشروع الفوق ـ امبراطوري لا يتوقف ، فله منظروه ، ومخططوه ، ورعاته ومنفذوه ، وإدارات البيت الأبيض واجهات إعلام وإعلان . على أنّ الذي يجب أنْ يشغلنا هو المشاركة العسكرية الإسرائيلية الفعّالة ، في تدريب وتسليح الجيش الجيورجي،حيث وزير الدفاع الجيورجي، مستوطن صهيوني، يحمل الجنسية الصهيونية ، وإثبات رأينا : أنَّ الكيان الصهيوني ،أداة توسع امبريالي في إطار تنفيذ المشروع الأمريكي ، وأنّه لا دور خاص له ، وأنَّ دوره هذا أُثبتَ وللمرّة الثانيّة في الأزمة القوقازية ،بلا لبس ،بعد المرة الصريحة الأولى في عدوانه على لبنان ، في تموز ـ آب 2006 ، وأنَّ المراهنة الروسيّة على المهاجرين ،اليهود الروس ، لإحداث تغييرٍ في بنية الكيان الصهيوني ، في دوره ، ووظيفيته ، تكرر الخطأ الستاليني ،عند اعترافه باسرائيل ،// أنها ستكون طليعة مجتمعٍ تعاونيٍّ ، بروليتاري اشتراكي رائد ، في مستقبل منطقة الشرق الأوسط ، وتبعه الماركسيون الكتابيون ، النصيّون التُبَّع للأخ الأكبر ، حسب جورج اورويل// فهل سيكرر الإتحاد الروسي خطأ الإتحاد السوفيتي ؟ زيارة الرئيس السوري الدكتور بشـــّار الأســــد لـ ( سوتشي ) بعد أسبوع ،ليس ذلك ببعيد ، فلننتظر .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق