الاثنين، 23 فبراير 2009

العلاقات السورية ـ التركية والأمن القومي العربي


بقلم : د. منير القوي
في حلقات ثلاث سابقة على موقع (مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجيّة) ،تناولت بشيءٍ من التفصيل العلاقات السوريّة ـ التركيّة ،من منظور رؤيةٍ :لا تأخذها استراتيجيةٌ تقفز فوق الوقائع ،ولا براغماتية تلغي حوادث التاريخ ،ولكن من واقعيّةٍ حياتيّةٍ ،لا تعدم المستقبل لحساب ما أصبح اجتراره إعاقةً ثأريّةٍ ،لإمكانيّة انسجام تطلعيٍّ ،يرتكز على حقائق الجيوبوليتك ،نحو بناءٍ يحقق مصلحة أمتنا في امتلاك أسباب القوة : وأولها: عدم هدر طاقاتها في معارك سيِّئة التوقيت ،جانبيّة وعبثيّة (معركة البوابة الشرقيّة :شاهدها البائس، ومثالها الغبيّ) 0وثانيها: التزام صواب الرؤية في تحديد العدوّ ، ولا عدوّ لأمة العرب ،يتقدّم عدوانيّة وشراسةٍ ،واستهدافاً على الكيان الصهيونيّ الغاصب ، والذي أصمَّ تابعوا سيّده الأمريكي ،وشركاؤه ،مغتصبوا شرعيّة أمّة العرب ،الآذان عن نداء الرئيس العربي (بشّـار حافظ الأسـد) ،بل صرخته أنّ هذا الكيان: (إرهابيّ) ،وهو كذلك ،ولم يكن غير ذلك ،ولن يكون إلاّ ذلك ، ولكنْ كيف يشهد شريك القاتل على الجريمة ؟! فكيف إذا تعدّى الشراكة إلى التحريض ؟! بل وتوسل الإجهاز على الضحيّة ؟! أوليس ذلك ما قاله مدلل (شرم الشيخ) : أولمرت ؟!! وأكّدته ( السّت :حسب أبي الغيط ،ويقصد الإرهابيّة : ليفني) من على منبر بوابة قصر الرئاسة المصريّة ؟!!بكلّ البساطة : للكيان الصهيوني صهاينته من حكّام النظام الإقليمي (اللاعربي) ـ السايكسبيكوي ـ البلفوري ،وذلك قديمٌ قدم نكبة العرب في فلسطين، بل منذ طور الإعداد لها ،وللنظام السعودي قصب السبق ،وإن بدأ بعض التّبع سباقاً أعرجاً معه، في اثبات الولاء للسيّد المتعاقب ،الإنكليزي بالأمس ،والأمريكي اليوم ، فهل سيسمح لهم متابعة أشواط الخيانة مع سيّد الغد ؟ !! أشك بذلك ،فجماهير أمّة العرب قالت كلمتها بعنوان : ( غزّة العزّة ) ،وقبلها :( لبنان المقاوم المنتصر)، نعم قررت الجماهير العربيّة الحرّة : أنّها سيّدة الغد ،فلا مكان للتُّبَّع ، ولا للخنّع ،ولا (لأنصاف الرجال )، فكيف وهم شرّاك إجرامٍ صهيونيّ ،وسدنة حصار مقاوم غزّة ،وأعداء جماهير الأحرار ؟ !! بل وسرقة قوتهم ومستقبل أطفالهم ؟ !!واليوم :حين ينتفض رئيس الوزراء التركيّ ،السيّد ( رجب طيّب أردوغان ) على همجيّة عصابة القتلة في الكيان لإرهابي الصهيوني الغاصب ،لا يجب فهم ذلك بتبسيط بدويٍّ بدائي،ولا بتسخيفٍ مفهوميٍّ ثأريّ ،أو بنرجسيةِ ذاتٍ متضخمة أعرابيّة ،بل بموقف رجل دولة مسؤول ، يرفض لغة الحكّام التُّبَّع ،الذين يبررون عدوان عصابة صهيون ،ويشرعنون جرائمها ،تبريراً للاشرعيتهم المغتصِبة للشرعيّة القوميّة لأمّة العرب ، نعم هذا الـ (أردوغان) ليس شريكاً في النظام اللاشرعي الغاصب للشرعيّة في وطن أمّة العرب ، هذا النظام الإقليمي (اللاعربي) ـ السايكسبيكوي ـ البلفوري ـ الصهيوني ـ الكامب ديفيدي ـ الوادي عرباوي ـ الأوسلوي ، الذي يرفع العقيرة بالخطر الإيراني ،ويرى الأمن القومي العربي متحققاً بالأساطيل الأمريكيّة ، بالإحتلال الأمريكي ـ الصهيوني ، بل ويشرعن الإغتصاب والإحتلال، ويشرحه بوقاحة صفيق موظّف ، وعلى لسان حاكم مصر،الحارس لمعبر رفح ،بأوامر صهيو ـ أمريكية 0هذا الـ (أردوغان (الذي يقول: لا يمكن السكوت عمن صمتوا إزاء ما حدث في غزة.. و يجب ان تأخذ حماس مكانها على الساحة الديمقراطية الفلسطينية) ،هل يمكن أنْ يرتقي التّبّع ،رغم جلالاتهم ،وفخاماتهم ،إلى بعض قامته ؟ بل إلى بعض البعض منها ؟ حتى لا أُضطّر إلى مجانبة الأدب ،ولو أنَّ حذاء (منتظر الزيدي) سما بقدر الأحذية إلى المقام البوشي، الذي يدين له بالتبجيل (أنصاف الرجال) ممن يعرفهم الجميع .إنّ الأمن القومي العربيّ ،ليس شعاراً ،ولا صراخاً، ولا أمن عروش وكراسي ،مغتصِبة مقلقلة ،وليس دفتر شيكات تفوح منها رائحة النفط المسروق ،إنّه تحييد العدوّ إنْ لم يمكن إلغاؤه ،ومصادقة المحايد إنْ أمكن اكتسابه ،ومعايشة الحقائق بلا محاولة تزويرها. رؤية استراتيجية عقلانية اتبعتها السياسة السورية جعلت من التحالف الاستراتيجي التركي ـ الصهيوني وثيقة في ذمة التاريخ ، ومن الجار التركي عمقاً جيوستراتيجياً لشمال الوطن العربي يمتد إلى أوروبا الوسطى وجبال القوقاز ، إلى آسيا الوسطى وبحر قزوين.بتلك الروحية المستلهمة لأهداف أمة العرب وأمنها القومي استطاع الرئيس العربي ( بشار حافظ الأسد ) أن يستمر في رفع راية الموقف المقاوم والصمود الممانع وتأكيد حقيقة تاريخية : ( ماذهب بالقوة لا يسترد بغير القوة ) .فهل فهم التّبّع المنصاعون ؟!.أم ضُرب على قلوبهم بالأسداد ؟!. فما فهموا يوماً... ولن يفهموا أبداً ... تلك عادتهم الذميمة ، وديدنهم الذليل ... فهم في حمأة الخطيئة سادرون.
شام برس

الاثنين، 26 يناير 2009

رسائل زيارة العماد ميشيل عون إلى سورية



بقلم : الدكتور منير القوي
ببساطة المسلمة في علوم الهندسة:"أن الخط المستقيم" هو الأقصر بين نقطتين "وجدت بيروت دربها إلى دمشق بكل بوح الصدق في ابتسام بركة موسم ، طال انتظار المؤمنين بغني غلاله على بيادر الأمل الواعد ، دائما، لمحكوم بآت الغد ، والغد لا بد آت :
جاءت زيارة العماد "ميشيل عون" إلى سورية، إقرار ثابت ، منطق حقيقة ، وتجديدعمادة لأزلية وجود ، حضاري العطاء ، لواقع جيوبوليتيكي، أشبه بالمعطى ،لا خيار لأهله في حقيقة تحققه ،بكل انسجاماته وتناقضاته، وخصوماته،لاخيار لهم فيه ، إلا بمقدار خيارهم في ولادتهم على تلك البقعة من أرض الله الواسعة... فأي خيار حين يكون "أنت أو أنت"؟!
هكذا زيارة العماد لسورية ، رافد لتاريخ حي ، واندماج في اتساقية السياق لمسار حقائق خصيب الأفعال إلى سيروراتها المنجبة الولود:
وعليه فكل ما شذ عن مسار تلك السيرورات انتهى ، وينتهي إلى عقمه: نهاية كل خروج عن حقائق الاشياء وطبائع مسلماتها.
تلك الزيارة الممتازة في تميزها ، رغم طبيعيتها ، الشجاعة في روحيتها ، رغم عاديتها بين الأهل ، المقدامة في مبادرتها ، رغم عفوية مرجعيتها، حين للرجولة نسبتها ، تلك الزيارة تصلح دعوة ومثالا لأبناء أمة العرب:
دعوة ومثالا:
1-لمحاولة حل كل الخصومات والتباينات في "البيت العربي "،قبل تداعي الدعائم والبوادر منذرة ،وامحاء الزوايا والنفوس حائرة محيرة ، فقد انكشفت الأغطية ، وسقطت معظم السقوف.
2-لإعادة تحديد مفردات الخطاب العربي ، الرسمي والشعبي ، وحتى إعادة دراستها ، بنية عصرنة تعريفها ، بعد طوال خلط واختلاط ، وأوهام وهوامية ، تنذر بتكريس خروج من لغة العصر ، لابل فعّال العالم ، قبل الخروج من لغة القاموس العربي ، ولسان ضادها المبين.
3-للعودة إلى الذات التي ضمرت بهجرها وازدرائها ، إلى الضمير الذي أضطرب ، أو كاد يغيب بضمورها ، وتكريس الاستهانة بها إلى المراجعة بلا تراجع ، إلى الاعتراف بلا اتضاع ولا مكابرة ، إلى نقد الذاتي بمرونة وتواضع ، بلا عقد الذنب ومشاعر الدونية ، بلا نرجسية الاحاسيس ،وعوائق مركبات الغرور .كفانا يا عرب ... كفانا ...نعم كفانا و يكفي وكفى فبين الأهل والأخوة (كما ترددون) :
لاعداوة إلا لمن عادى أمته ، بخيانة الثوابت القومية والأسس الوجودية ، واعتدى في المفاصل المصيرية ، التي هي محط اتفاق جامع ، وقرار منطق قاطع مانع ، أما الباقي فوجهات نظر ، تختلف أو تتفق ، أو حتى تتناقض ، وقد تختصم في خصومات متواجهة ، ربما هي الحد الأعلى في التعبير عن اختلاف الآراء ، في ذروة شحنة انفعالاتها ، وهذا يجوز وجائز ، تقره العقلانية ويدعمه المنطق ، مثالا وواقعا ، فأولئك هم البشر وتلك هي علاقاتهم .أما أن تبالغ في الانفعالات في انحرافها إلى الضد الهدام ، وتنفلت من انسانيتها إلى منابع الغرائز البدائية، في آلية تدمير ذاتي عدوانية التعبير وانتحارية ، فذلك لا يكون بين أهل وأشقاء ،و لا بين أناس متحضرين ، بل بين " الأنا الموجود" " والآخر النافي ".بين" الآهل والأخوة" كما( تقولون ) ، لا مكان " للآخر النافي " لا مكان لذاك الإقصائي الاستئصالي ، العدواني ، المدمر !!بين الأهل والأخوة : في مجتمع التعاضد ، في الشعب المتجانس ،وiلأمة المنشودة ، يتموضع ال " أنا الفرد" تفاعليا مع " أنا الجماعة" ، وعلى كل المستويات العلائقية ، حتى في التناقض ، وهو طبيعي وصحي ، أما حين تتصادم ال "أنوات الجمعية " – والآخر النافي في عددها – فالعلاقة تصبح خارج كينونة سيرورتها ، وخارج الطابع العلائقي بين الاهل والأشقاء، والشعب والآمة ...إنها تدخل حلقة الانتحار وتلاشي الذات ، في تلك الحلقة المعيبة العبثية ، والعدمية : تصبح الأصوات ضجيجا ، والمنطق لغوا ، والحماسة تهويشا ، والحمية لؤما ، والدعوات ادعاء وافتراء ، يصبح التاريخ محنطا والمرجعية ذريعة وتبريرا،يصبح الالتزام استرقاقا واستزلاما ،والرجال خدما ومطية !!!
فكم كان الأسف عميقا ، والفرح في زفته جريحا ، ومحطات بعض " الميديا اللبنانية " الموظفة ترفع عقيرتها بالردح والشتم ، والتهويش والتشويه ، بسفاهة السفيه، وبذاءة السوقي .كم هو مؤسف سماع أصوات تتعامل مع التاريخ بغرضية المفتري ، وذمة شاهد الزور ، مستخفة بالعقول برخص وهبل ، وبلغة مجانبة للصدق والمصداقية،يصوغ الزور ضجيجها ، ويحبك لكنتها التزوير ،يشحن مفرداتها الحقد ، وتلوك ألسنتها المرارة وهي تفضح سقوط رهانات ، وخيبة صغير التطلعات !!
نعم كان مؤسفا ومستهجنا أن يخرج نائب في البرلمان اللبناني ، ومن أركان اتفاق " الدوحة" ،أن يخرج بكلام ، أقل ما يقال فيه : ،أنه لا مسؤول ولا عقلاني ، كيدي وحقود ، مع أنه لو وصف بالتزوير لاستحقه ، وبالتجني لما نال ما يستحقه ، لكن حين يصبح الحقد ناطقا ، وهزيمة الرهان الهزيل واقعا وحقيقة لا يصبح مستغربا سماع النشاز في تقاسيم الموتورين !!كم هو مؤسف ومخيب خائب أن يصدر عن السيد النائب " بطرس حرب" ماصدر!!! أن يصدر عن "رجل قانون "يدعيه ، طالما مدح فيه الاتزان(؟!!!) بل وروهن عليه ذات أمس قريب ، مرشحا جديا لرئاسة الجمهورية اللبنانية !!!أن يصل (رجل القانون) المثقف كما يفترض ، والقارئ للتاريخ ، لاكما يتصور ، إلى " أسرلة " السيد المسيح! قاتلا التاريخه لحساب اللحظة الحقود، والثابت – الأساس على مذبح العارض المريض المتحول!!!، فسورية مهد المسيحية ، قاعدة انطلاقتها حارسة حي أوابدها ، وشمس إشعاع أنوار محيتها ، بكل ماتحمله تلك ال" سورية بكل تبدلات خرائطها " من تاريخ -قيمة ، وحياة –حضارة، تتساوى عند السيد النائب "حرب –رجل القانون "بمرتكبي مجازر "قانا"و"دير ياسين" و"غزة"!!!تتساوى عند "النائب المتزن –المرشح الجدي لرئاسة لبنان "بعصابات قاتلي الأطفال الصهاينة ، ببقرة بطون الحوامل ، بالعنصريين القتلة ، الذين لم يعرف التاريخ مثيلا لغلو عنصريتهم ، ولطويل باع اجرامهم ودمويتهم !!!
مؤسف ومحزن ، مخزي وجنائي ما أتيته يا "رجل القانون "ففلسطين (جنوب سوريا أو سوريا الجنوبية ، تاريخيا –حضاريا ) شطبتها و أقررت كيان غاصبها ،زورت التاريخ و"أسرلت "السيد المسيح!!!وأقررت أيها النائب في كرسيه البرلماني ،قفزت مستهترا بموقف بلد أنت نائب في مؤسسته التشريعية !!! التي يفترض أنها الحارسة على دستوره وسيادته وسياساته ومعاهدته ؟، فلا أعرف أن بين لبنان والكيان الصهيوني "اعترافا رسميا متبادل" بل عدوان مستمر ، ومجازر، وخرق سيادة (طبعا من قبل ذلك الكيان ، وبحق لبنان) ، وأن ما بين الإثنين ، إن هو إلا أمر واقع ، لا يختلف في توصيفه عن ذلك الذي للجريمة " تامة الأركان ":
قاتل وضحية, شكاوى مظلوم, ومحاضر الأحزان !! وما زلت في لبنان (نائب يا رجل القانون؟!! فهل في المؤسسة التشريعية مثلك كثيرون؟!! وأعجبي !!! يبدو أننا لم ننته من اتفاق 17/أيار/1983 ، ويبدو أن صفحته لا تزال مفتوحة بك وبأمثالك ،أن له عرابيه وحوارييه ، أزلامه ومترجيه, فعليه يتأسفون ،لإحيائه يعملون ،وبأمله يعيشون ، لتوجيهات "عوكر"ومن خلف "عوكر"ينقادون ،ولسقوط مشاريع الهيمنة لا يعون ،ولاهم لعبر التجارب يصدقون ؟!!! وحتى لو كانت "بيت لحم" مهد المسيح ،فسوريا هي مهد المسيحية بامتياز.
فإجرامي هذا الهجوم على"خيار" العماد "عون" بلغة الرهانات الساقطة .هستيري هذا التعامل معه بمنطق "محاكم التفتيش" وجعله "المرتد"!! وهو- والله- المنسجم في مواقفه ومسيرته ، دون ادعاء عصمة له ، أو إسباغ كمال القديسين على شخصه.هذا الرجل الذي يصر على وطنيته بطريقته ، وافقته أو اختلفت معه ،ما الذي جناه حين يرى الحقيقة في أحد وجوهها؟
*أن التاريخ حي فينا ... لا محض آثار وأوابد ، أن المسيحية مشرقية الجذور والمفاهيم ،لا موضة مستوردة ، ولا دبابات معربدة ،ولا صليبية ملعونة وخاصة ليست مشاريع مفروضة، مشبوهة ومهددة؟!!
*أن لبنان "حتى الكياني "من نسيج هذا المشرق العربي، رسالة حضارة ومحبة وبوتقة تعايش ، ليس قاعدة، ولا جسرا ، ولا "وكرا " ، وليس (قطعة سما على أرض ) ، مع حبنا للكبير "وديع الصافي " فلبنان حقيقة معاشه ، لا اسطورة ، ولا خرافة ؟!!
*ما الذي جناه ، وهل جانب الحقيقة حين يقول : أن اللبنانية من تللك الأرض ونبتتها ، إنسانها أصيل ، وليس "جالية مستوردة "؟!!
*أين الخطل في رؤيته التاريخ حيا ، والمسيحية مؤسسة ، والمارونية مطورة مجتهدة ، في مهدها السوري الحي، من "أنطاكيا " إلى "جبل سمعان" إلى " أفاميا " و"شيزر" إلى " كفر طاب" إلى قبر "مار مارون"ب"براد" في منطقة حلب إلى جرود "جبيل " و" وادي قنوبين "؟!!
*أين جانب هذا الرجل حقائق التاريخ الناطق أثناء زيارته ، حين عانق حقيقته الحية فينا، نحن أهل سورية ، لا بخارطة "سايكس بيكو " وعتلات متفرعاتها ، بل بعراقة " سورية التاريخ" و عطاءاتها بين "سيناء الطور "في الجنوب ، و"أنطاكية " في الشمال ، مسارات أهلها، وبناء إهداءاتها؟!!
هذا الرجل " الرسالي"بالمعلن من قناعته : من "صيدنايا " و" معلولا " و"دمشق" "وحلب" ، وفي كل محطة من زيارته ، جسد الفهم الحواري لتاريخ أمة عريقة ، أكبر من جراحها ، عصية على عوامل الانقراض ، على كوابيس الفتنة ، ومعاول هدم انقلاب المرتدين ، قدم ألوانها انسجام طبيعة ، وفسيفساء اختلافاتها غنى ، ونبع خصب ، فهل هو خطاء من الخاطئين ؟!!
قدم التسامح شيمه مسيحية ، والصفح خلة عروبية ، والمسيحية المؤسسة في هذا المشرق درعا وسيف انتماء ، فهل يكون مرتدا ، أو هداما ، من شلة "باعة المواقف" في أسواق تجارة السياسة ، ومتلوني الوجوه في أسواق النخاسين ، أو من ناثري الأرز على الصهاينة الغازيين؟!!لفد كان لزيارة العماد "عون"والتفاعل الرسمي والشعبي معها رسائل لمن يقرأ ويعقل ، وحتى لمشوشي العقل من الشراذم الضالة:
1 -إلى لبنان :
كيف يعيش شعب الجمهورية العربية السورية ، وفيه كل مكونات الفسيفساء اللبنانية ، بانسجام المواطنية ، وهارمونية الانتماء، في نبذ ونزع لألغام التفرقة والنزاع والمحاصصة الطائفية المقيتة المعيقة ، كيف يذوب الثانوي لصالح الأساسي ، حين الوطن ومصالحه في الميزان كيف كل عربي سوري "كبوشي" المعتقد والقناعة ، فكله مسلم لله في أمره، وكل بطريقته ، فالدين لله والوطن للجميع، منذ خرج العثماني من دمشق العروبة .
ببساطة: قدم مثل إلغاء الطائفية السياسية التي طالما نادى به، لصالح دولة المواطن في لبنان ، قدمه واقعا حيا معاشا مطبقا في سورية العرب ... فلماذا لايكون في لبنان ؟!!! نعم قدم المثل العربي السوري ... راهن على الزمن وإنسان تلك المنطقة .
2-إلى سورية:
شكرا للحاضنة والحارسة ، والقلعة المقيمة للمسيحية, كما العروبة ، في حاضرها الغنّي ، و ماضيها التليد ، و في مشروع العروبة الحضارية المبدعة و روح مشرقها العربي الاصيل .أنّ الإقصائية ، و التكفيرية ، و الظلامية الهّدامة ، لا مكان لها في سورية أبداً و لن يكون لها ، ففي سورية خلقت هذه الفسيفساء الجميلة ، لوحة تعكس روح أمّة و مسار حضارة ، و ليس لمخرب أبداً حتى محاولة العبث بمكون من جمال ما أبدعته الروح السورية ،فكل الصليبية و ايديولوجياتها ، قديمها و الحديث ، لم تصل إلى إصابة روح المسيحية بلوثة ، بل لفظت الروح المسيحية المشرقية ، كل زبد ، حاول أو يحاول المنحرفون إلصاقه بنقاء أصالتها ، من مشاريع ارتهان ، و رهاناتها ، من تغريب مفتعل بيد بعض أدواتها ، باظهار أن المسيحيين في الشرق مهددون، و أنّ خلاصهم على يد مشاريع الهيمنة و دعوات هجرتها ، و تطبيقات تهجيرها ، و يستخدم الظلاميّون في هدّام الهدف ،بشراكة "يهوذا الاسخريوطي " في مسيرة المسيحية ، لكنّ الفشل لهم المآل ، فمسيحيوا المشرق العربي ليسوا بــ " جالية مستوردة " بل لبنة - أساس في هذا المشرق ، و لبنان ليس جغرافية ملحقة بلاصق مصطنع ، و أهله، و خاصة من المسيحيين ، ليسوا " جالية بيضاء " في " روديسيا " أو عصابات كيان مغتصب لفلسطين ... و سيخسأ المرجفون التبع بما يخرصون .
3 – إلى الكيان الغاصب في فلسطين :
أنّ العداوة لا مكان لها بين أهل البيت الواحد ... نختلف نعم ... نتخاصم نعم.... لكننا جميعاً نعرف من هو العدوّ ، و الموقف " العوني " في الخندق المقاوم أثناء العدوان الصهيوني على لبنان في تموز – آب 2006 ، شاهد و قرينة و ثبات التزام.
4 - إلى العرب و خاصة لأهلنا في فلسطين :
أنّ التمسك بالحق العربي في فلسطين ، و خاصة حقّ العودة هو ثابت قوميّ ، و ايمان وجداني ، لكل العرب ... في سورية و لبنان ... و في كل بقعة عربية ، و أنّ التمثيل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني أمانة ،وكالة ، يحكمها الوفاء بشروطها ، و الوفاء بالتزاماتها ، و أنّ أمّة العرب التي أقرت التمثيل تستطيع في كل لحظة استرجاع الأمانة من يد المساوم ، فلا تفريط... و لا تواطؤ... فالممثل وكيل، و الموكّل له إبطال الوكالة في كل لحظة يشاء... فليفهم المساومون على حقّ العودة ... سواء في فلسطين من "أوسلويين"،أو أعراب تبّّع يؤمرون فيطيعون .
5- إلى كل هذا العالم :
الذي تحركه مصالحه ،و توازنات قوىً لا تدوم ،أنّ الدخول على الخطوط الضبابية والاستضعاف ،و اللعب على التناقضات الثانوية ،و سياسات الخانعين ،على الخلافات الانفعالية ،كل ذلك لا مستقبل له و لا دوام ،وأنّ القرارات المستصدرة لإرهابنا ،و المسماة ب"الدولية" وسائل تنتهي بمواسمها ،و تبلى بسقوط ذرائعها.
فهل فهم الرسائل هذا البعض الضّال في شراذم ال"14 شباطيين" فيسرع إلى التوبة عن غيّ و خطيئة رهان؟!
أم أنّ من ارتهن ،سقط في الضلالة ،فلا التوبة يعرفون ،رغم أنهم يرددون و "يجعجعون" أنهم "مسلمون و مسيحيّون"؟!!هل ضَرب على قلوبهم بالأسداد ،وعلت الغشاوة منهم العيون؟!!
إنّ الشعب الذي رأوه ،عفوياً، في الترحيب بالعماد "عون" في كل محطة سوريّة من زيارته ،سيحاسبهم إن لم يرعووا، فإن لم يفيقوا على التوبة ،مآلهم ساعة حساب شعبٍ ،وعلى وقعها سيستفيقون.
ألاساء رهط لا يقرؤون ، و إن قرؤوا لايفهمون ،و إن فهموا لايعتبرون و لايعقلون.منقلب السقوط مآلهم ، فهم فيه منقلبون بما يرتكبون، ألا بئس ماهم يصنعون .
شام برس


تعليقات حول الموضوع
the General
09:04:58 , 2008/12/17 mike
the only hope for the lebanon people god pless and protect this man he and naserullah and arsalan
بعد زمان
17:55:32 , 2008/12/17 فهمان
وين كل هالغطة إلنا زمان ما سمعنا حسك يا منير يا قوي..

الأحد، 19 أكتوبر 2008

وقفة حوار مع د.دريد درغام.. في إطار موسع قليلاً وبمقارنةٍ مع أقلامٍ أصحابُها في موقع المسؤولية الإقتصادية وربّما في موقع القرار(القسم الرابع)..


(القسم الرابع)..
بقلم : د. منير القــوي

أتابع الحوار مع الدكتور (دريد درغام) محاولاً الإجابة على بعض أسئلته ـ التساؤلات ،بقدر استطاعتي ،ومن متابعة تداعيات الأزمة النقدية ،بحكم وجودي على ضفة الأطلسي الشرقية ،حيث كان للرئيس الدوري للإتحاد الأوروبي ،الرئيس الفرنسي ( نيكولا ساركوزي ) مبادرته المبكّرة ،وتنظيم الإجتماعات الثنائية ،والرباعية ،والعامة لأقطاب (منطقة الأورو) زائداً بريطانيا ،في محاولات الخروج بحلول ـ وصفات لفرملة كرة الأزمة المالية المتدحرجة ،كبلدوزر بلا مكابح ،بدأ أمريكيّاً ،وتمدد قاريّاً ليأخذ طابع العالمية ،في شبكة نظام ماليٍّ معولم مؤمرك ،ممسوك ،حتى ساعته ،بتوأمي "مؤسستي بريتون وودز":( البنك وصندوق النقد الدوليين ) ،وبأنظمة منظمة التجارة الحرّة (العالمية) ،وبالدولار ـ الدكتاتور ، وبمبدأ التبادل الحرّ ، المقدس ليبرالياً ،دون ادِّعاء كماليّة الرّد ،بل بابتعادٍ عنها ،يتساوى عكسيّاً مع ادِّعاء مالك الحقيقة ،من برج عليائه المقلوب ، وتجنباً للوقوع في المونولوج ،ومناجاة الذات ،بل والإستغراق فيها ،سأسمح لنفسي بطرح التساؤل ،ونقله إلى صيغة السؤال المباشر للكاتب ،أمام كل عجز في التلقي ،وسبحان الكامل ذو الجلال .
اليوم والإجتماعات الأوروبية اكتمل انعقادها ،وبانت بعض مقرراتها ،وطبقت قراراتها بضخ مئات مليارات الدولاراب ، بل أكثر ( المانيا :450 مليار أورو ، فرنسا 360 مليار أورو ،بريطانيا: 200 مليار استرليني ،إيطاليا :مبلغا مشابه ، وبقيّة دول منطقة الأورو ،والتي ضخت في شرايين النظام المصرفي العالمي ما يزيد على ضعف المبالغ التي ضختها الولايات المتحدة الأمريكية ) ،بالإضافة إلى تدخل الدولة التي أسرع إليها الجميع ،بالتأميم ،والضمانات للودائع ،وللإقتراض بين البنوك ... إلخ ... يكمل الرئيس الفرنسي ،السيّد ساركوزي ، الرئيس الدوري للإتحاد الأوروبي ،حركته الدينامية المعروفة ، فيدعو إلى اتفاقية أوروبية ـ كندية ،مستبقاً اجتماعات الفرانكوفونية ،التي رأسها في ( مونريال،العاصمة الكيبيكيّة) في (كندا ) ،والتي دعا أنْ تتجاوز بعدها الثقافي ،إلى تشكيل منظومة سياسية ، وبالتالي اقتصادية ـ سياسية ، لها دورها في صياغة السياسات العالمية ،ومنها الإقتصادية ،
مع سؤالين لا يجانبهما المنطق ، مع أنّ رائحة ( الرشوة) تفوح من وجبتهما ( الملغومة) :
فقد تساءل الرئيس ســاركوزي ،وسأل ،أمام مؤتمر الفرانكوفونية :
1ـ كيف يمكن تصور " مجلس أمن دولي " يقوم على حفظ السلام العالمي ،وليس فيه عضو دائم أفريقي أو آسيوي ؟ والسؤال هل هو جادّ ؟
أمْ يستغبي الآخرين ؟ أمْ يحرج الأعضاء الأربعة الباقين ،أصحاب حق "الفيتو" في مجلس الأمن بظهوره المدافع عن عدالة عالمية جديدة يجب أنْ تولد على أنقاض عدالة متهالكة بتراء منذ ولادتها ،مع منظمة أمم متحدة ،أداة لتنفيذ سياسات ومصالح المنتصرين ،في أعقاب الحرب الإمبريالية الثانية (الحرب العالمية الثانية)؟
2ـ كيف يمكن صياغة سياسات "عالمية"!! اقتصادية وماليّة ، بغياب عمالقة اقتصاد صاعد كالصين ، الهند ، روسيا ، النمور الآسيويين ، جنوب أفريقيا ... إلخ ....... ؟!!
أيّاً كان الهدف ،فهو اعتراف بإفلاس أخلاقي قبل كل شيء ، وبخلل بنيوي أساسي بالتالي ،لنظام عالمي ،لا عادل ،ولا إنساني ،وصل إلى مرحلة التوحش الديناصورية المنبعثة تغوليّاً ،بغريزية بدائية الوحش ، وتقنيّة الكومبيوتر ، فأيّ وحش خرافيّ مُهجَّن ؟ !!
وأيَّ كائن اسطوريٍّ مؤتمت ؟!! إنّه بحقٍّ (فرانكشتَيّن) الذي تخيّلوه ، لكنّه واقع معاش بكل أسف .
وبوصول الرئيس الفرنسي ،السيّد ساركوزي ، الرئيس الدوري للإتحاد الأوروبي ،إلى (كامب ديفيد) ،واجتماعه بالسيّد (بوش) الرئيس الأمريكي ،والبدء بطرح شعار (الرأسمالية الديمقراطية !!) من فم الرئيس (ج .و.بوش ) ،مُعدّلاً الشعار الساركوزي (الرأسمالية الإجتماعية الرسالية !! ) ،//مما سيكون لنا معه وقفة في مقال مستقّل ،وربّما أكثر من مقال ،مع الإيديولوجية أو الإيديولوجيات الجديدة وصراعها المأزوم ، عقمها ،تبريريتها ،تناقضها ،وتناقضيتها،وخديعيتها ،والمصير المحتوم // .
وبعد استعراض تبسيطي لتطورات المساعي للجم تداعيات ومفاعيل الأزمة المالية العالمية ، ومؤشرات التعثّر ، بين البورصات المتأرجة ، والمغلقة غالباً على انخفاض ،لتفتح على ريبة وترقب واهثزاز ثقة ، وعودة التلاعب بأسعار المواد الأولية والتسعير وسياسة سلاح الدولار ،في ذات لعبة تصدير أزمة"" رأسمالية المركز المهيمِن ""المعروفة ، إلى عنق الحلقة الأضعف ، الاقتصاديات الريعيّة للبلدان الطرفيّة التابعة ،المنهوبة ،والمعدة بنيوياً اقتصاديّاً ، وجيوسياسياً بالخاصة ،للعب دور الإسفنجة الممتصة ، و"خرقة " التنظيف ،أو ببساطة "" الممسحة "" لا لأرض السيِّد وقصره فقط ، بل ولحذائه أيضاً ،وربّما لما هو ألعن في دورات مياهه المعطرة !! .
نعم يا دكتور دريد درغام ، هذا هو ( أثر السياسات الأمريكية على الدول النامية) ،فهل تستطيع تلك الدول ،ومنها سورية بالطبع ، حماية نفسها ، ولو جزئيّاً ، من آثار أزمة المال العالميّة ،وما يبدو في الأفق من ركود اقتصادي عالمي ،بدأت بوادره ،أولاً على النشاط الصناعي في المركز الأسمالي ، صناعة السيارات مثلاً ؟ !!
وكيف ؟!!
وبامكانيات جدّ متواضعة ،نسبيّاً ، لبلد بحجم سورية اقتصادياً وماليّاً ؟ !!
فمع كل الإتفاق على تشخيصك في فقرة( ملامح الوضع السوري ) من مقالتك ،وكل التوقعات الإفتراضية الواقعية ،أجدني جدُّ متشائماً ، ومتسائلاً عن واقعية اقتراحاتك وتوصياتك ـ الحلول ،أو تصوراتها ،في فقرة ( توقعات ء أسئلة أجوبة؟ و توصيات ) من مقالتك ، تسأل أوتتساءل :
3ـــ ( لماذا قبلنا بسهولة تبرير رفع أسعار المواد الغذائية والأولية والصناعية بسبب ارتفاع أسعار النفط؟) ؟!!
ــ ( لماذا لا نطرح الآن التساؤلات المتعلقة بعدم تخفيض الأسعار مع انخفاض أسعار النفط؟ ) ؟ !!
ــ لتصل بعد تحليل تقني إلى السؤال :(ويبقى السؤال الدائم ما هو الحل؟) ؟!!
ورغم المحاولة الطموحة للإجابة ،والتي تختلف الآراء حولها من (تكبيل الأسواق والمؤسسات المالية وإعطاء السلطة المطلقة للمصرف المركزي أو لأية جهة مركزية رقابية أخرى ) ،وقطعيّة ردِّك النافي ،وهذا اجتهادك وحقّك ،والذي خالفته كليّاً ،قرارات المركز المالي الرأسمالي المقرِّر ،صاحب الأزمة والمتصدي لحلّها ،بالرقابة الصارمة للخزانات المركزية ،بالتأميم حتى (بريطانيا!!التتشرية اقتصاديّاً) ،وبالضمانات المفتوحة بلا سقف لصناديق الإستثمار والإئتمان ( المانيا ،اقتصاد السوق الإجتماعي ) .....إلخ ...... يبقى في منتهى التواضع والإيجابية الحوارية قولك ـ الدعوة :
( وفي جميع الأحوال تبقى مختلف النقاط الواردة في هذا المقال مجرد تحريض لمزيد من الحوارات من أجل بلورة نظام وإيقاع اقتصادي أكثر عقلانية وأكثر إنسانية. خاصة وأن الضوابط التي وضعت على الدول النامية لم تكن كافية لضبط فلتان الدول المتقدمة.) .
سأختصر قولي ""اللاجواب"" ،على الأسئلة ـ التساؤلات للدكتور درغام ،بسؤاله :
من المؤهل أكثر ـ افتراضيّاً ـ للإجابة ؟
أليس هو ،ومن مثله ،في موقع مسؤولية القرار المالي والإقتصادي ؟ !!
بالتأكيد لديّ رأي ـ محاولة إجابة ، ولكنْ في فمي ماء ،كما يقال ، وماء علقم ،يبقى في الحلق ،لا يبتلع ،مع سياسات الفريق الإقتصادي الحكوميّ العجيب ،"" فريق الكراريس الهالكة ،والوصفات الفاشلة المؤذية ،والمصرِّ ،على شعار :( لا أرى ، لا أسمع ) ،وليت ذلك فقط ، بل و ( لا أفهم ) أيضاً
أخيراً :
وبكل الإحترام ،سأترك للدكتور ( دريد درغام ) ،الإجابة على أسئلته ـ التساؤلات في نهاية مقاله ، وعلى الصعيدين : العالمي والمحلي ، وإنْ كانت الإجابات متضمنة ،وبوضوح في صيغة السؤال وطريقة طرحه ، وهذا يثبت وجهة نظري ، أنّه الأجدر بالإجابة : فببساطة هو في مطبخ القرار ، وأدرى بمفردات محتوياته ، وإنْ أجاب فمن موقع العارف المطّلع ، ومن موقع المسؤول ، أمّا أنا ،فمن موقع المحلِّل ،اللاحق الحدث ، لا صانعه ، فضلاً عن أنّه : "" في فمي ماء "" !!!
لكنَّ نقطة أساسيّة تستوقف ، وأظن أنَّ في التوجه إليها ،بوضعها الحالي ،هو من نوع البناء على الرمال :بالذات في الفقرة ( ب) :(الاستفادة من الفرص النادرة الناجمة عن هذه الأزمة من حيث:) من (على الصعيد المحلي:) :
1(. استخدام الظروف الحالية من أجل شرح أكثر وضوحاً لمختلف دول العالم التي لم تكن تفهم وجهة نظر سورية في مواجهة العقوبات والحصار الاقتصادي. والتأكيد على أن ما نشهده حالياً هو الحليف الأكبر لنا عند تنشيط الإعلام والندوات والملحقين التجاريين في مختلف سفاراتنا للتأكيد على أن الحوار هو الأساس والخيار الأفضل لحل جميع المشاكل. ) :
مشروع وضروري (شرح أكثر وضوحاً لمختلف دول العالم التي لم تكن تفهم وجهة نظر سورية في مواجهة العقوبات والحصار الاقتصادي.)،أمّا الوسيلة التي طالبتها بالقيام بتلك المهمة ،فهو البناء على الرمال :
1 ــ فالإعلام الرسمي لدينا ،خاصة ،ينوء بأسباب عجزه ، لغة الستينات ، ويقنيّة الإيديولوجيا ، والحديث إلى الذات ، وفي أحسن الأحوال لأصحاب ذات الرأي ،بنوع من جزميّة الرأي وقطع كل إمكانية حوار ، ببساطةٍ ،لغة إعلام شعبويٍّ تعبويّ ،قد تصلح لحشد قطيع ايديولوجي يقيني ، ولكن بالقطع لا تنفع لغة حوارٍ مع مختلفٍ ، فكيف بمخالف ؟ !!
2ـ أمّا تعويلك على (الملحقين التجاريين في مختلف سفاراتنا ) ، فهنا أطمئنك أنك لا تبني على الرمال فقط ، بل تحرث البحر أو تبلِّطه لا فرق ، إذْ يبدو لي ، أيها المثالي التنظيري ، وهذا من باب التقييم ، مع واجب الإحترام الأكيد ، أنك لا تعرف حال معظم سفاراتنا ، على الأقل أنا أعرف حال سفارتنا في فرنسا ، وليس سرّاً حين أقول :
حالها لا تفرح محِبّ ، بسفير أو بلا سفير ، مع أمنيتي بتغيّر الأحوال مستقبلاً ، ولستُ متفائل كثيراً ، لكنْ علَّ وعسى ؟!!!
3ـ أمّا الطموح بـ ( القدرة على شراء مشاريع ) في مختلف أنحاء العالم ،(بما يضمن لسورية تواجد وانتشار عالمي ) ،فطموح امبراطوري أراه ،لاعقلاني بالمطلق :هذا أولاً ،
وثانياً :ألا ترى فعلاً ماحصل مع الأزمة المالية الحالية ؟!:أنَّ الذي دفع الثمن هي :الشركات والمصارف والمؤسسات المالية الصغيرة أو المتوسطة ،وصغار المستثمرين ،وهو سبب انهيار أسعارها ، لا انخفاضه فقط ، إلى حدّ اعتبارك ذلك فرصة لشرائها ?!!
يا دكتور دريد ، مهما كان سمك الزينة جميل يغري ،يبقى طعام السمك الأقوى ، فكيف بالحيتان ؟
بالله عليك ،هلاّ أخبرتني بأية ضمانات ستدخل سورية ،في سوق الإستثمارات هذا ،في ظلّ آليات السوق الحالية ،وأزمة احتضاره ،لا المالية فقط ، ولا الآتي فقط من ركود اقتصادي ، أشرتَ بحقٍّ إليه ، بل بالسقوط المدوي لثقافته وايديولوجيته النيوليبرالية ، وفشل ما يتصورونه من حلول "ترقيعية" لنظام رأسماليٍّ ،لا يعترف أباطرته بعيبه البنيوي ،ويصرُّون على أنّه "خطأ في التطبيق" ، في لغة ريائيّة منافقة مزدوجة ، وكأن الأمس قد محوه من الذاكرة ، فسقوط المنظومة الإشتراكية ،شهادة انتصار ليبراليتهم ،لم يقبلوه" فشلاً في التطبيق "، بل لتدخليّة الدولة ، واقتصادها الموجه ، وللفكر الإشتراكي بمجمله ، العمل مع هؤلاء لصوص مسلحين ،أليس مغامرة ، إنْ لم يكن الجنون بعينه ؟ !!
3ـ طلبك الحق على ( التأكيد في المنابر الدولية على أهمية إيجاد رؤية نظام عالمي مالي واقتصادي جديد أكثر عدلاً ) ،هو المنطق السليم بعينه ، ولكن أين هي تلك المنابر الدولية ، والإقتصادية خاصة :
آـ منظمة الأمم المتحدة ، ووكالاتها المتخصصة ؟!
الكل يعرف من يسيطر عليها ، ويستثمرها ، ويوجّه سياساتها : الولايات المتحدة الأمريكية ، وبلا منازع حتى الآن .
ب ـ المنظمات الإقليمية ؟!
الكل يعرف حالة المشلول المزمن " جامعة الدول العربية "
ـ منظمة المؤتمر الإسلامي ؟!! لاتعليق .
ج ـ تبقى منظمة دول الجنوب :
وهي شعار ،وربّما صرخة احتضار ،ففسيفساء تكوين بنيتها المأمول ،لا متجانس ، بل وكاريكاتوري :
ــ فمعظم دولها رخوي البنية الإقتصادية ،مدين، تابع ورهين القرار السياسي ، وأصحاب الخزائن الريعية اللامدينة ، معروف أين مربطهم ، لا مربط فرسهم ، فلا خيول لديهم ،حتى لسوسها أو سياستها .
ــ أعمدة دول الجنوب ،متصارعة متناقضة :
* ـ البرازيل مثلاً : تطور من الذرة ،محصولها الزراعي الضخم ، (الآكروكاربون) ،كبديل للنفط ،وفي حربٍ عليه ، يتوافق كليّاً مع سياسات الهيمنة الأمريكية ، رغم مناداة نظامها السياسي بالإيديولوجيا الإشتراكية ، ولكنّها المصلحة الوطنية والبراغماتيّة السياسية .
*ـ الهند : تبرم مع الولايات المتحدة عقود الذرة للأغراض السلمية ،لإنتاج الطاقة !! الممنوعة عن إيران ، بحجة ديمقراطية الهند ، وتيوقراطية إيران (؟!!!) .
*ـ الصين : يحكم موقفها ، ضخامة استثماراتها في السوق المريكية ( ترليون دولار)، وفلكيّ احتياطيِّها من الدولار ( قرابة 2 ترليون) ، وخطط نموّها ،ومعدلاته ،وخطط تحوّلها إلى اقتصاد السوق .
* ـ النمور الآسيوية ، لا تختلف عن الحال الصينية ، مع "رشة" انضباط إضافية بالسياسات الأمريكية .
ج ـ العلاقة بالدول الإستقلالية الرؤية ،نسبياً، كعلاقتنا بالجار التركي ،تبقى منطقية ومبشرة ( معاينة سلسلة مقالاتي :العلاقات السورية ـ التركية والأمن القومي العربي ،على موقع ‎"‎مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق‎"‎ <dascsyria@gmail.com>) ،وكعلاقاتنا مع جمهورية ايران الإسلامية ، التي تحارب بسيف (المؤسسة الدولية للطاقة الذرية) ، المسيّرة من الباب إلى المحراب بالسياسات الأمريكية ـ الصهيونية ،وتحاول ذات السياسة التدخلية الهمايونية ، جرَّ سورية زوراً وعنوة إلى ذات الموقع باتهامات لا أساس لها ، والمخجل المشين ، أنّ مسوّق الإتهامات هو المعتدي الصهيوني النووي السلاح ، والذي "تفهمّ" العالم ،العادل جداً ،"" عدوانه !!،ودوافعه المفهومة !!""على منشأة عسكرية سورية قيد الإنشاء ، وكفّنها ببعثة تفتيشه الذريّة ، يالخجل الحقّ والمنطق !! هذا هو العالم الذي تريد الإستثمار فيه ، وفي إطار شرعيته ،وغابته ، يا دكتور دريد (؟!!) .
إنْ لم يخرج هذا العالم من أزمته الحالية بتعددية قطبية ، وعلى كل الصعد ، ومنها الإقتصادية ، ستبقى البشرية ، كل البشرية ، وإن بتفاوت الدرجة ، ضحية اللاعدالة ،واللامساواة، والإحتيالية ، والعدوانية ،والنهب المنظم ، وشريعة قاطع الطريق ، وستبقى كل دعوة للدخول في مغارة لصوصيته ، وشريعة غابته ، مقامرة ، ومغامرة حمقاء ، والتاريخ غنيّ بالدروس ، ومعلم لمن يفهم ويعتبِر ، لا من يقرأ فقط ، ويمشي بنظرية ( مشوار جينا عالدني مشوار ) ، جميلة أغنية فيروز الرائعة ، ولكن للعشّاق الحالمين ، لا لرجال المال والإقتصاد ، أم أنني مخطئ ؟ !!

الأربعاء، 15 أكتوبر 2008

مقال اقتصادي: أيّها العمل ـ البقرة ، وأنت (رأس المال) ،أيّها العَلَق : بقلم: د.منير القـوي

مقال اقتصادي:
ليس بيننا من لا يعرف ( البقرة )،ولكنْ هل كلّنا يعرف علاقتها بـ (العلق )؟ وقبل ذلك هل كلّنا يعرف هذا (العلق )؟!!
إنّه طفيليّ يعيش على امتصاص دم البقرة ،ومن صفاته أنّه النهمٌ بلا حدود ،لا يوقِف امتصاصه إلاّ انفجارُه ،بما يعجزجلده ـ الغلاف ـ الخزّان عن استيعاب المزيد من الدم (المشفوط) ،والمشكلة معه وفيه ،أنَّه أداة إعادة إنتاجه ،تترافق بنيوياً مع مسيرة سلوكه الآلي الإنتحاري المحتوم ، فلا هو ينتهي بانفجاره ،ولا تملك البقرة له دفعاً ،فإلى متى ؟
لعّل ديناميّة الصورة أعلاه تقترب من علاقة العمل ـ رأس المال ( البقرة ـ العلق ) ،فالجهد الخلاّق الإنساني ،"المضاف" للمادة الطبيعية البكر،هو الذي يحيلها إلى (قيمة استعمالٍ ـ سلعة )،تساوي قيمة الجهد المحوِّل لها من مادة خامٍ لا قيمة لها بذاتها ( قبل تسعيرها الرأسمالي طبعاً) ،إلى قيمةٍ نافعة لصاحب الجهد المنتج ،
ولكنْ ولخصائص في الكائن البشري ،(الإنسان ذلك المجهول ـ حسب كاريل) ،ليس مجهولاً فقط بيولوجياً ،رغم العلوم وتقدمها،بل الأهم بسيكولوجياً ،حيث معرِفتَه مصادَرة بالإيديولوجيا من كل صنف ،وأهمها اعتقاده المطلق !! بتفوقه ،وتميُّزه عن ،وعلى الطبيعة ومركبّاتها ، وهو مِن ،وفي عدادها !!.
اعتقاده الجمعي هذا ،وهو ايديولوجيّ بيِِّن :
بإنزاله إلى السوية الفردية أنتج سلوكية تنافسةٍ هدفها ( التَسَيُّد والهيمنة ) بكل أسمائهما ،وبكل الأدوات ،فيزيائية كانت أم فكرية ،وبترجمته على السوية الجمعيّة :
أنتج الأيديولوجيات ""التفوُّقية ـ العنصرية """ وكلّ ايديولوجيّةٍ : تفوُّقية ـ عنصرية ،بل وعدوانية المبدأ والمعتقد ،حتى المساواتية المطلقة منها ،بادِّعائها تلك الصفة الأخلاقية ،ظاهرياً ،واحتكارها لها حصريّاً ،في تنكّرٍ نفييٍّ للامتفق معها ،لا تشذُّ عن القاعدة ـ التعريف ،فهي نرجسيّة متثبّتة الليبيدية ،عصابيّة كماليّة الهدفيّة ،معظِّمة الذّات بعقدة التفوُّقيَّة الخلاصيّة ،حاصرةٌ إيجابية القيمة بالعنصر المؤمن بها ،فهي عنصرية ذهنية ،وعصبويّة أداتيَّة قمعيّة ،موكلة لمعتنقها التبشير الرساليِّ بها ،وبكل متاح ،فعدوانية توسعيّة هي ،ومحاربة أيضاً وإقصائيّة .
والرأسمالية منذ بدائية تشكّلها الجنيني ،وحتى نسختها الحديثة ،النيوـ ليبرالية ،تقدّم المثل : مساراً وتطوُّرا ، أدواتاً وهدف ،لكنّها لا تحمل أبداً من تمثيلٍ ـ للإنسان مبتدعها إلاّ مجهوله ،منذ محاولته الأولى في بحثه عن الأبديّة ـ جلجامش الميزوبوتاني ـ ، بمقابل الموت ـ المصير المحتوم ،فهل خالق الأيديولوجية جشع بطبعه ؟
هل هو منحرف سلوكيّاً منذ إدراكه لأناه ،وتمييز ذاته عن ،وفي القطيع ؟
أم هو كائن احتمائيّ يحاول تدعيم دفاعات وجوده المهدد بالأخطار ؟ : الفناء ،الجوع ،القهر،الطبيعة العمياء ،اعتباطية انفلاتاتها الهوجاء المدمرة ،وسطوة المفترس من وحوشها ؟
هل الإنسان الإجتماعيُّ مُعطى كما يقال ؟
أم سلوكٌ مكتسبٌ تراكميٌّ يعطي /شخصيته ـ القناع / ملامحها ،لا مورفولوجياً فقط محكوم بـ (د.ن.ا) المورِّثة ،بل وحضوراً ديناميّاً ،يكرّسه فعلاً سلوكياً ـ موقف ، أي ببساطة "" كائن ايديولوجي "" ؟
هل الإنسان ،المادّة الذكيّة (خاصّيته ،كما الحرارة خاصٌية اللهب ) ،تتلمذ سلوكياً على عادات الوحوش المفترسة في تناهشها الفريسة ،فروّض يومي حياته نمطيّاً على قياسها ،دجّنه الوحش المفترس ،"معلمه الأول" ،فحين بدأ يمارسُ التدجين بدوره ،استبطن الوحش ،تماهى به ،ليصبح هو ،فلا يُقِرُّ بفضلٍ يقلل من إطلاقية تميُّزه ،أو يجرح أناه النرجسيّة العطوب ؟
ولتأكيد تميُّزه وتفوُّقيته ، ابتدع فكرة الإدِّخار وآلياته ،أم تعلّمها من النّمل ،وكعادته نسبها إلى منجزاته ؟!
فهو السيِّد المُطاع ،حتى قبل أنْ يستخلفه الله في الأرض ،فمن يجرؤ على السيّد المطاع ؟!!
النظام الرأسمالي الذي رافق الشذوذ السلوكي للإنسان ،وتطوربالتلازم معه ،منذ لحظة ابتلائه بجرثومة " أناه"المتنامية ،الباحثة عن "فضائها الأنوي" ،بغريزيةٍ دفاع لإثبات الذات ،أمام الآخرالكليّ الساحق ،الأقوى بمنظومة هيمنتهِ "المُدجِّنة ـ المُدجَّنة"،والتي ساقت تلك الـ (أنا) الفردية المأزومة ،لابتداع أسلحة دفاعها ـ الحيلة ،لحفظ بقائها وفرض وجودها ،مستعملة خاصية ذكائها ،في تطويع المفاهيم ،واجتراح الأسانيد لتبرير سلوكها ،( سلاح الإيديولوجيا )،فالقتل جريمة ،ولكنه يصبح مبرراً دفاعاً عن النفس ،وبطولةً في سبيل الدفاع عن المقدس ،ومفهوماً في جرائم الشرف ، وحبُّ الذّات ،والأنانية ،والطاووسية نقائص خُلُقِيَّة ،ولكنها مطلوبة أمام مستهينٍ طمّاع ،متشاوف متسلِّط ،بل وتأخذ تسميات أخرى : فحبُّ الذات يصبح شعور بها ،وهو مشروع ومحبب ،والأنانية تصبح واجب صون الذّات المُهدَّدة ،والطاووسية تصبح كبرياء وشعور بالكرامة ... إلخ ... لذلك ليس غريباً أن يصبح النظام الرسمالي "الربحي الهدف" ،المرافق لهذا الإنسان الأيديولوجي ،في الطبعة الأخيرة "النيوـ ليبرالية " من أقدم أيديولوجيا ،رافقت السلوك المنحرف لولبياً تصاعدياً لشخصيّة الإنسان الأيديولوجي ،أي ببساطة المريض ,بتثبته الليبيدي عند المراحل الطفليّة المبكرة من التطور العاطفي الإنفعالي ،هذا النظام الرأسمالي في مرحلتنا لم يكن مستغرَباً أن يتطور إلى مضارب مقامر ،إلى جشع نهِم ،إلى مندفعٍ بلا كوابح ،إلى الربح الأعظم الممكن ،وبالسرعة القصوى المتاحة ،وليبدأ بتحديد أهدافه وأولوياتها ،فالمسرح مهيأٌ جاهز،وعدّة الشغل كاملة :
١ـ عولمة يُسبِّح الكون "بفضائلها" ،فالأرض قرية صغيرة بالتوصيف التكنولوجي المنتشي بثورته المعاصرة .
٢ ـ قطبية كونية ،أحادية مهيمِنة ،سياسياً وعسكريّاً ،تقبض على ناصية النظام الإقتصادي العالمي ، منذ إقامة هذا النظام ،والذي عماده التوأم الأدواتي : (البنك الدولي) و(صندوق النقد الدولي) ،والمعروفين بـ "مؤسستي بريتون وودز" ،المولودتين عام 1944 أثناء مؤتمر لزعماء العالم في (بريتون وودز) بولاية نيوهامبشير الأمريكية ،لوضع الاقتصاد الدولي على الطريق الصحيح !! بعد الحرب الإمبرياليّة الثانية ( الحرب العالمية الثانية ) .،وخاصةً على جهازه المالي ،بدولارها ،الملك المطلق ،منذ فكَّ الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) ارتباطه بالذهب عام 1971 ،والمطاع بلا نقاش ،إنْ في كونه أداة التسعيرالعالمية المقبولة ،أوالتبادل المُقرّالمُقرِّر،أوكرصيدٍ احتياطي في خزائن دول العالم .
٣ـ اتفاقية التجارة الحرة ،قيد التطبيق ،بتبادلها الحر ،والحركية النقدية في عروق الشبكة المصرفية العالمية ،الممسوكة بكل الثقة والضبط من المركز النيويوركي ،بذرائع وشروحات شتى ،وكلها من لزوم ما لا يلزم ، فالملك لم يعد هو الملك ، بتبسيطٍ شديد : /الملك هوالأمريكي /،خاصة مع إدارة المحافظين الجدد ،منذ مطلع الألفية الثالثة .
إنَّ رأس المال ،وقد تطوّر من رأس المال/ فضل القيمة ـ الربحي التوسطي / ،إلى /الإنتاجي المشارك في عملية الإنتاج /في استثماره بإدخال (أداة الإنتاج اللا آدمية ) ،إلى / رأس المال النقدي / بتوسُّع التجارة تحت الشعار المعروف :( دعه يعمل ،دعه يمُرّ) ،إلى إعادة إنتاج ذاته "" نقداً"" ببنوكه الربويّة ،إلى توسع مقدرته بالسياسات الأمريكية التي اعتمدته سلاحاً ،منذ وضع الحرب الإمبرياليّة الثانية ( الحرب العالمية الثانية ) أوزارها ،في حربها المزدوجة :
ــ ضدّ القطب السوفيتي ،والتي عرفت بـ (الحرب الباردة) ،والتي لم تكن يوماً باردة ،مع التدخلية الأمريكية المباشرة ( كوريا ، فيتنام ،غرينلاند ،الصومال ،لبنان ...) أو غير المباشرة ،كالحروب بالوكالة ،أو بالتآمر والإنقلابات ،أو باعتماد منظمات مرتبطة على امتداد ساحات العالم ،ومنطقتنا بالخاصة ،شاهد مقيم .
ــ ضدّ ماعُرف بـ (الإستعمار القديم) ،لوراثته المتدرجة بـ (الإستعمار الجديد )،أي الأمريكي ،في تكريس لا لما هو واقع الحال فقط ،من أنَّ أوروبا الغربية أصبحت إحدى (محميّات "التاج الأمريكي") منذ (مشروع مارشال) في أعقاب (الحرب الإمبرياليّة الثانية ـ الحرب العالمية الثانية ) ،بل إلحاقها النهائي بالمشروع الأمريكي كـ (تابع) ،مطبِّقاً عليها ( نظام الحماية والوصاية ـ عصبة الأمم ) ،ذات الدرس الذي مارسته علي الشعوب المستعمَرة ـ المستدمَرة ،بين الحربين الإمبرياليتين (المعروفتين بالعالميتن ،الأولى والثانية ) .
وصولاً إلى رأس المال المتغول ،بكل الصفات ،التي لم يعد يخفيها أصحابه ،ولا يتحرّجون منها :
فرأس المال المتغول هذا ،أصبح مضارباً ، نصّاباً ، لصّاً ، بالمختصر :( رأس مال احتيالي ) مضيفاً تلك الصفة إلى صفتي : جبنه ولا وطنيته التاريخيين ،انظر مقالنا :(السذج فقط يفاجؤون : حين يضيف قاطع الطريق صفة النصّاب إلى سجله !!.. على موقع شامبريس ،تاريخ 04/10/2008 ) وكذلك مقالنا (صندوق النقد الدولي والعولمة .. على ذات الموقع ،تاريخ 08/08/2008 ،على الرابط : mail@champress.com) .
هذا الرأس المال بأوصافه العصرية ،أصبح نجم نوادي القمار العملاقة ( البورصات العالمية ) ولص صناديق الإدخار والتقاعد ،والرساميل ،ريعية المصدر غالباً ،والمنهوبة من ثروات الأمم المحيطية ،وحتى شعوب المركز الرأسمالي دخلت في هدفية تغوّله بقضم قوتها الشرائية .
فما هي الأهداف التي وضعها رأس المال الإحتيالي وأبطاله ،وعلى رأسهم الشركة الأمريكية (الإدارة الأمريكية بمحافظيها الجدد ـ الشركة العملاقة منفلتة الشراهة بلا جنسيّة ) ،ليبدأ الإحتيال الممنهج لسحب السيولة من أسواق العالم إلى جيوب الوحش الخرافي (أسماك القرش ـ الغيلان) ،ملوك رأس المال الإحتيالي ،وبلا تردّدٍ توجهوا إلى بداية السلسلة ،وعلى محورين :
ــ المادة الأولية ،وبخاصة مصادرالطّاقة ،وعلى رأسها البترول ،دم الآلة الصناعية العصريّة ،وغذاء البقرة الأزلية ـ قوة العمل ،في إعادة تسعيرٍ (قمارية ـ مضاربية) ،وكلنا يتذكّر التراشق التكاذبي ـ الإتهامي بين منظمة الـ (أوبك) وملوك المضاربين ،أو ممثليهم ،الأمر الذي طار بارتفاع الأسعار للمواد الإستهلاكية ،إلى قضم القوة الشرائية للمستهك في المجتمعات المتقدمة ،وقاد حتى في المركز الأمريكي إلى العجز عن سداد القروض العقارية ،الملغومة العقود "قصداً" : دراسةً ،وفائدةً متحركةً ،وشروط رهنيّة ،إذا ليس معقولاً أنْ تجتمع ،عفوياً، كل تلك العيوب في عقد واحد مع مقترِضٍ ساذج ،مغسول الدماغ بآلة الميديا ،لثقافة استهلاكية هادفة .
أمّا في المجتمعات الطرفية الرخوية الإقتصاديّات ،فقد أوصلها ارتفاع الأسعار الجنوني إلى انفجار الأزمات الإجتماعية وانتفاضات الجوع ،وبداية العنف ،بل وجرائم ( رغيف العيش ) في الطوابير على الأفران ( الحالة المصرية ،صاحب وصفات صندوق النقد الدولي ،منذ حوالي 35 سنة ) .
ــ المحور الثاني على وثيق الترابط بالإوّل ،لإحكام اللعبة الإحتيالية لرأس المال النصّاب المضارب الـ ........ ألا وهو استهدافه مصادرالمواد الغذائية : قمح ، ذرة ،أرز، إلخ .... بالمضاربة عليه وزعزعة أسواقه ، لا بالأسعار المضاربية فقط ، بل بإشاعة اللجوء إليه كطاقة بديلة للبترول ( وقود آكروبيولوجي نظيف ) في محاولة لرفع أسعاره للحدّ الأقصى ،واستعماله سلاحاً ضدّ بعض منتجي البترول اللامتعاونين ،أو المشاغبين على آلية السوق المقدسة نيوـ ليبرالياً : ( روسيا ،إيران ،فنزويلا ،وأنظمة أمريكا الوسطى المعارضة للهيمنة الأمريكية ....... ) ، وألفت النظر إلى الدراسة العميقة للمفكر الإنساني الكوبي ( فيدل كاسترو) ،الرئيس الكوبي السابق "ماغيرو" والذي كان الأول الذي لفت النظر إلى جريمة الرأسمالية الجديدة ،في سحبها اللقمة من فم أبناء العالم المحيطي ،وتركهم ضحايا تنامي المجاعات ،بالإستعمال الجشع للذرة ،في إنتاج طاقة بديلة للبترول ( وقود آكروبيولوجي نظيف ).
الآن ومتابعة اللعبة تستمر ،بنقل ميدانها إلى "محاولة الحل الإحتيالي "للأزمة المالية الحاليّة ،بالإجراء ات العاجلة ،وبالقبول بتدخل الدولة بآليات السوق "المقدسة" ،المرفوض ليبرالياً بـ "المبدأ" ؟!،والمُسرَع إليه " ببراغماتيةٍ احتيالية ملتوية " (مراجعة مقالنا :إفلاس الإيديولوجية الليبرالية . على هذا الموقع ،تاريخ :05/10/2008 )، والتي تهدف إلى :
تخليص المؤسسات المالية المنهارة من أعبائها ،بالإفلاس الإحتيالي في العمق ،وإجبار الخزائن المركزية إلى الإسراع لنجدتها ،خوف انهيار النظام المالي العالمي ،وهي ذات اللعبة التي تمارسها "الدولة الأمريكية" الفلكية المديونية مع بقيّة العالم ،ما أبلغ الشبه ، ولا غرابة ،فاللاعب واحد ، ولا حاجة لكبير ذكاءٍ لإدراك ذلك ،بل لبرهنته .
2ـ تحميل المستهلك ،ودافع الضريبة ،والمدَّخر ،والمستثمر الصغير ،وخاصة المجتمعات الطرفية ،وعلى الآجال : القصيرة والمتوسطة والطويلة العبء بحكم آليات الدولة المتدخلة إرادوياً ،لحل الأزمة المالية .
3ـ إقراض المؤسسات الماليّة المنقذَة ،من ذات رأس المال المضارب النصاب ،الذي مركز الكتلة النقدية ،في إعادة تحريك دورته ،بتوازن مقصود بين كتلة النقد الممركز وقنوات تسييله وسيولته ،في الشبكة المالية المعقدة للنظام الإقتصادي العالمي .
والسؤال الآن : غبار المعركة لم ينجل بعد ، ولكنّ المتابع يتساءل :
من ستكون الفريسة المقبلة للطفيلي العلقي الشره حتى انفجاره ، إنها البقرة ـ العمل، نعم ،ولكن أين تكون وكيف تكون ؟
مع وحش متغيِّر الشكل والوسيلة ، مع جوهره الدائم ،ولكن الصفيق والوقح ،اعتباراً من الآن ،
هل ستولد التعددية القطبية الإقتصادية ؟
أم أنها الثنائية القطبية الدائمة ،تعود إلى مربعها الصراعي الأول :ثنائية صراع مستغِلٍّ قاهر ـ مستغَلٍّ مقهور ؟
والتي ليست بحال من الأحوال ثنائية مَنَويّة . داسك سيريا

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

وقفة حوار مع د.دريد درغام.. في إطار موسع قليلاً وبمقارنةٍ مع أقلامٍ أصحابُها في موقع المسؤولية الإقتصادية وربّما في موقع القرار(القسم الثالث).. بقلم :

بقلم : د. منير القــوي

اعترافاً بالفضل ،ورغم أنّي بعيد عن كل عمل وظيفي ،بل وعلى بعد آلاف الكيلومترات جغرافياً ،من وطني (سورية) ،ومدينتي الجميلة ( الدريكيش )،وحارتي المتواضعة الصغيرة ،التي هي حارة الدكتور (دريد درغام ) ،لكنّنا لا نعرف بعضنا شخصياً ،يمكن بسبب اغتراب كلينا ،كلّ في مهمّةٍ وهمّ ،ومع ذلك واعترافاً بالفضل ،كما أسلفت ،فكلّ الشكر للكاتب لما حرضه في أعماقي ،من حماسةٍ لحوار أحب ،وإتاحته فرصته بكرم (وفي جميع الأحوال تبقى مختلف النقاط الواردة في هذا المقال مجرد تحريض لمزيد من الحوارات من أجل بلورة نظام وإيقاع اقتصادي أكثر عقلانية وأكثر إنسانية.) كما هدف الكاتب بتواضع ونبل في ""قولٍ ـ أملٍ ـ خلاصة "" جعل وقفتي مع تواضعه وانفتاحه الحواري ،يمتدّ لأكثر من حلقة ،وذلك بحدِّ ذاته قيمة ، فقد سبق وقرأت مقالاتٍ مدرسيةٍ لبعض الكتابيين الإقتصادويين ،استوقفني الحزن أمام فقرها وبؤسها ،ولم تستوقفني لقيمة بذاتها ،والأنكى أنّ كتابها يتموضعون في موقع الأستذة المتعالية ،والتعليم الواثق ،ككل مرضى ادِّعاء امتلاك الحقيقة ،فما يقولونه أحكام قطعيّة مبرمة ، لا تقبل استئنافاً أو نقض ،فكيف باختلافٍ ونقد ؟!!
هل هي أزمة سيولة أم تفاقم جشع المتعاملين؟ يسأل الكاتب ،وللسؤال شقان :
هل هي أزمة سيولة ؟ بالتأكيد ،ولكنْ مفتعلة ، كيف ؟
إنّ مركزة الكتلة النقدية بيد المضارب ـ اللاعب ،كسدٍ على مجرى نهر ،أعاد توزيع الكم النقدي بين بحيرة السّد المتحركة في استطاعة خزنها ،وما تسمح به ،تحكُّما تقنياً محسوب ،لما تراه ضرورياً لاستمرار دوران توربين صيانتها ،وبالتالي بحثها عن مجالات أخرى ،ومصادر تغذي منها بحيرتها الدينامية الإستطاعة المتنامية تغوُّلياً ،متسلحة بنظام نقديٍّ معولم ،وبدولارٍ طليق منذ عام 1971،تاريخ قرار الرئيس الأمريكي ( ريتشارد نيكسون) فك ارتباط الدولار بالذهب ،وحرية تبادل منفلتة من (الرقابة التدخلية للدولة) ،التي اعتبرها الرئيس الأمريكي ( رونالد ريغن ) عام 1984 (كل المشكلة ) ، في إطار حربه المفتوحة على (امبراطورية الشرالسوفيتية ـ حسب وصفه ) التي تعتمدها (الرقابة التدخلية للدولة) أداة ضبطٍ وتحكّمٍ ،في النظام الإشتراكي الموجه ،أنذاك .
هل هي تفاقم جشع المتعاملين؟ بالتأكيد فذلك واضح ،بينا في الجواب على الشّق الأول ،طبيعة أحد طرفي التعامل :المضارب ـ اللاعب ـ المتغول بانفلات متوحش ،أمّا الطرف الثاني للتعامل : المقترض ،أكان فرداً أومؤسسة ،فبتّأكيد لا يمكن إخلاءه من مسوليته ،ولكنّي لا أتفق مع (الدكتور درغام ) في حكمه القاسي (وهؤلاء يستحقون العقاب الذي أصابهم) ببساطة لأسباب عدّة ،منها :
1 ـ الفرد الذي ربتّه منظومة المجتمع الإستهلاكي على قيمها ، هو انعكاس سلوكي لتلك القيّم ، فالربح السريع ،ومهن الفهلوة المربحة بضئيل الجهد ،والربح العالي في أنشطةٍ مشبوهة كمهن المافيا ،والوساطة ،والتهريب ،والتجارات المحرّمة ،سلاح ،مخدّرات ،وحتى أعضاء بشريّة نشطت أسواقها ،بيعاً طوعياً بدافع الحاجة أوالنهم الإستهلاكي ، أوسرقة واختطاف من عصابات ،ومشافً ،وزبائن مقتدرين ،في جهاز آلة ربحيّة ،جهنمية مجرمة ،شوهت شخصية الفرد ،وقتلت في ذهنيته مفهوم قيمة العمل ( العمل = قيمة ) خاصة بعد سقوط أنظمة الأيديولوجية المقدِّسة للعمل ،بانهيار الإتحاد السوفيتي ومنظومته .
2 - الطفولة المتنامية الإمتداد اقتصادياً ،خاصة في المجتمعات الكومبرادوريّة المتخلِّفة التابعة ،المفلسة تطورياً ،والفاشلة تنموياً ،بحكم التشوه الهيكلي البنيوي لدولها ،منذ فصّلها على المقاس ذات النظام الإمبريالي ،صاحب توأمي "مؤسستي بريتون وودز":( البنك وصندوق النقد الدوليين ) ،وارث الامبراطوريات القديمة للأبيض العنصري الإستعلائي المستعبِد ومنجزاتها ـ الجرائم ،ملك الدولار ـ الدكتاتور النقدي ،صاحب (العولمة )و(منظمة التجارة الحرة) أو"المنفلتة" و(التبادل الحرّ) " وحيد اتجاه المنفعة " ،تاجر الحروب ،موظف مآسيها ،لتغذية وحشه الرأسمالي المتغول ،ومحاولة التهام العراق ،شاهد ناطق ، وكلّ التبريرات والدعاوى لا تتعدى الكذب الوقح ،والأضاليل المفضوحة .
3ـ المجتمعات المأزومة ،وخللها المتفاوت النسبة ،وإن بدرجات لا متشابهة النوعية ،وبحلول متنوعة ،بين مجتمع متخلِّف ،أو متقدّم ، زراعي أو رعوي ،أوخليطٍ منهما ،صناعي أو خدمي إلخ ...حيث يلاحظ تفاقم البطالة ،وإغراق أسواق العمل بطالبيه ،وعجزها المتنامي ـ المركب عن التلبية ،ومعوقات تكوين الأسرة ،وانفجارمعظم المحقق منها،وتأخر سن الزواج ،وانخفاض معدلات الخصوبة والإنجاب في المجتمعات المصنعة ،وانفجارها في المجتمعات المتخلفة ،وظاهرة أبناء الشوارع ،وساكني الأرصفة وحتى المقابر،وأزمات الجوع ،والأمراض الإجتماعية ،والأوبئة ،وتهديد البيئة والتوازن الطبيعي ...إلخ..
4 ـ قوة آلة الميديا ،والدعاية ،والإعلان ،وغسيل الدماغ المنفعل بتلقيه قصفاً ثقافوياً موجهاً ،على مدار الساعة ،جاعلاً من الدماغ وعاء تلقٍّ ،لا مجال تفاعل وتفكير ،في إلغاءٍ متعمد لملكاته اللامرغوبة ،من النظام المهيمِن ،لإكمال تشييء الإنسان ،وإنجاز إلحاقه الناجح بآلة الإنتاج الرأسمالي عضوياً ،وبانتقائية النخّاس للعبد المؤهل ،حيث يرفض ابن المجتمعات المتخلفة الجائعة ،والتي عبّرعنها بتبسيطية كاريكاتورية العقيد القذافي في زيارته لباريس العام الماضي ،حيث أطلق تصريحه الشهير ،في مظاهرة "الزبالين" التي قادها في باريس ،حيث قال مخاطباً الغرب :( لاتريدون هؤلاء الجائعين ،حسناً، أعيدوا لهم ثرواتهم التي سرقتوها ،وإلاّ فلهم الحق في مشاركتكم ماهو حق لهم ،وليس من قوة في الدنيا تستطيع منعهم من القدوم إليكم ،فالجائع يبحث عن الطعام ،وأنتم سرقتوه ) ،تصريح أثار عواصف من الإستنكار ،خنقتها الصفقات التي وقعها مع الرئيس ساركوزي ،إنها قوة المصلحة ،ولغة البراغماتية التي انتصرت على العاصفة .ويأتي الدكتور درغام ليعاقب الضحية مرّة ثانية (وهؤلاء يستحقون العقاب الذي أصابهم) !! مما لا أتفق معه عليه أبداً ،ولا أقبله ، فضلاً عن تناقضه الصارخ مع قول الدكتور في ارادويته من الحوارات التي يدعوا إليها : (الحوارات من أجل بلورة نظام وإيقاع اقتصادي أكثر عقلانية وأكثر إنسانية.) ،فهل ذلك متسق ؟ !!
وهنالك ملاحظة كنت قد نوهتُ إليها في القسم السابق :(واستعمال بعض المصطلحات خارج سياقها الزمني ،أو في قسرٍ راجع ،ربّما سهواً ،لاستعمالها قبل ولادة مفهومها )، فمصطلح "الدول النامية" لم يُعرَف ،إلاّ في أعقاب الحرب الإمبريالية الثانية (الحرب العالميّة الثانية ) ،وبشكلٍ متدرِّج كرونولوجي للمصطلحات ، ظهر في بداية الأمر مصطلح " الدول المتخلفة " وقُصد بها الإشاره لما كان يُسمى" ماوراء البحار " واغلبها كانت خاضعة آنذاك للاستعمار الغربي ،ونتيجة للإنتقادات التي وُجهت لهذا المصطلح فقد تتابع توالي المصطلحات والتسميات مع أن المقصد منها واحد ،لكنها أختلفت في طابعها فبدت أقل حـدة وأكثر تقبلا .فظهر مصطلح " الدول الأقل تقدماً " ثم " الدول النامية " وقصد بها الدول ذات الأمكانات المحدوده وفيما بعد مصطلح " دول العالم الثالث "،مما وجدت لزاماً وأمانة الإشارة إليه ،أمام استعمال الدكتور درغام له في فترة بين الحربين الإمبرياليين ،الأولى والثانية :(رغم كون أزمة الكساد الكبير عام 1929 هي الأشنع في التاريخ إلا أنها اقتصرت بمساوئها ونتائجها المدمرة على الدول المتقدمة بشكل أساسي، وبقيت الدول النامية شبه معزولة عن الهزات العنيفة لتلك الأزمة. فمعظم تلك الدول كان من الدول الزراعية التي تعتمد على الاكتفاء الذاتي من محاصيلها. أما الدول النامية التي تأثرت فكانت تلك المعتمدة على التجارة أو تلك المعتمدة على تصدير المواد الخام والأولية.)،ففي بداية الثلاثينات من القرن الماضي ،لم تكن خريطة الدول الحالية ،لمعظم دول آسيا وأفريقيا معروفة ،فضلاً عن تصنيفها بالنامية ،فالدول الحالية هي الوليد المصطنع لنتائج الحرب الإمبريالية الثانية ،وتسوياتها ( يالطا وأخواتها ) ،فضلاً عن أنها بمعظمها كانت محميّات ومستعمرات ،لما اصطلح عليه بإمبراطوريات الإستعمار القديم ،حتى الهند والصين ،وكل أفريقيا .
أمّا أنّها ( أزمة مالية ستتحول أزمة اقتصادية وإنتاجية ؟) ،فبالتأكيد ،إنَّ أزمة ـ زلزال بهذا الحجم لا يمكن لجم تداعياتها ،فانخفاض القوة الشرائية ،سينعكس على الإستهلاك ،كمّاً ونوعاً ،سينقص الطلب على المنتَج ،فيتراكم المعروض ،فيتباطأ الإنتاج حُكماً ،لتدخل عجلة الإقتصاد ككل في تباطؤٍ ،أيصل إلى كسادً زلزالي ،أمْ بآلية متخامدة التسارع ؟ ذلك رهن بالحلول والتصديات ،وربّما نقل الأزمة إلى توازن قلق آخر في ميدان آخر ،أجاد النظام الرأسمالي حتى الآن إدارة لعبته ،وإنْ كانت الصعوبة ،مع الأزمة الحالية أكبر وأعقد ،وهامش المناورة إلى الضيق أقرب
.
وأمّا أنَّ الأزمة ستقف بتطورها عند حدود الأزمة الاقتصادية والإنتاجية ؟ فذلك مشكوك فيه ،فالبوادر تشير إلى إمكانية تطوّرها ،بل دخلت فعلاً في طور الأزمة الإجتماعية المخيفة ، فمليوني بريطاني فقط مهددون في أعمالهم ،ومؤشر البطالة في فرنسا سجّل أعلى ارتفاع له في آب 2008 ،ولا يجرؤون على نشر أرقام أيلول ، والصراع الأيديولوجي يشتد ،واليمين الفاشي يتجذر ويميل إلى العنف أكثر فأكثر ،صورة قاتمة متشائمة ترتسم ، وعوضاً عن المزاج المتفائل للدكتور درغام ،ألاقيه في التقدّم بمقالته ،وقد لاقاني في مربعي التشاؤمي ولونه الرماديّ الغامق ،حين يقارب الوضع السوري في آتون الأزمة :
(وبما أن التبادل التجاري وإرساليات المغتربين السوريين من العناصر الهامة في رفد سورية بالقطع الأجنبي، نجد أن الأزمة الحالية سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد السوري. فمن جهة سيؤدي الركود الاقتصادي العالمي إلى تأثر فرص العمل ومستويات الدخول لجميع المقيمين في تلك الدول ومنها المغتربون السوريون. وهذا سيؤدي إلى احتمال تزايد الطلب على فرص العمل في سورية من قبل المغتربين الذين تأثروا بالركود في بلدان المغترب فضلاً عن احتمال انخفاض حجم القطع الأجنبي الوارد.).
لقاء في منطقة التشاؤم الكالح ،يجعلني أقف ،لأخذ النفس ،إلى لقاء قادم .

السبت، 11 أكتوبر 2008

وقفة حوار مع د. دريد درغام.. في إطار موسع قليلاً و بمقارنةٍ مع أقلامٍ أصحابُها في موقع المسؤولية الإقتصادية وربّما في موقع القرار

بقلم الدكتور منير القـوي :
(..القسم الثاني .. ):
الجولة التحليلية البانورامية ،في القسم الأوّل ، بتاريخ 08/10/2008 ،كانت شبه مقدّمة ،وإطارـ مدخل، لوقفة الحوار مع الدكتور (دريد درغام) حول مقاله الغني بالدسم ، الذي قد يزيده المخض الحواري نقاءً ،فهو من عيار آخر ،وسوية أخرى ،رغم انتماء مدير المصرف التجاري السوري إلى محيط الفريق الإقتصادي ،بحكم موقعه ،الذي ربّما يقدّم الغنى في التنوع،حاجتنا الماسّة لتفكير نقدي ـ اقتصادي يستجيب للملِّح من التطور ،والرّد الإيجابي الدينامي للحالات الطارئة ،كالأزمة الماليّة الحالية ،ولرفض الإتكاء عليها واتخاذها مشجباً لتعليل ذرائعي وتعليق الفشل عليها،سبباً ونتيجة ،أمّا المسؤول عن الفشل فمغلوب على أمره ،وتستمر لغة :(ما كان بالإمكان إلاّ ماكان ،طبعاً بتواضع الفاشل المصطنَع الذي استبدل "أحسن" بـ "إلاّ" ). فإلى ( القسم الثاني ) :
تمنح بعض الكلمات في العنوان : (السحر، الساحر،المالية ،العالمية )،فضاء تخيّلي تقود بلا شعورية ،إلى استدعاءٍ ذكروي لمغارة (علي بابا والأربعين حرامي) !!
أمّا احترام مقدرة بيان لغة الضّاد ،والإستعارة البلاغية ،فردٌّ لكل مستبيح ما لا يستباح ،لغة الضّاد ،بدعاوى العلمية وعجزها ( لغة الضّاد ) عن التعبيرعمّا يقدمون من "جواهرعلمية"،فللعربية يكسِّرون ،ولروعة البيان ينتهكون ،وفي كل ذلك عن هزالهم اللغوي يصدرون ،لكِنَّ المكابرة ،وجهالة الجاهل ،تجعلهم يدّعون ويتّهمون ،وحين يُشار إلى أنهم يقولون ما لا يُفهم ،فبلغةٍ مماحِكةٍ ،واستنكارٍ تبريريٍ ،يجيبون: لماذا لا يُفهم كل ما يقولون ؟!!
قد يكون ذلك مفهوماً ومُبَرراً في مبارزات البلاغة ،وبعض مدارس الفلسفة ،ولكنّه ممنوع في لغة الأرقام ،وفي الإجابة المسؤولة ،وفي محاولة البتر التعسفيّ للنتيجة عن السبب ،لتمويه (مغارة علي بابا) ولصوصها ،لا ما استقرمنها في ظهرانينا فقط ـ وهو ليس موضوعي ـ أو "خارج الحدود" الذي يحاول وضع العالم في جرابٍ بلا قرار ،مفتوح على سراديب جهنميّة ،ما زالت تتسع وتمتد، مخلخلةً كل امكانية باستقرار اجتماعي ،وكلَّ أمل إنسانيٍّ في العيش بسلام .
مع التأكيد أنَّ الفصل بين بين مغارة (علي بابا) المحلية ، و(مغارة علي بابا) العالمية ،هو حلم بتحقيق المستحيل ،وقبض للريح ،وفعل الوهم بتغيير تيارمجرى النهر إلى بحيرته ،قد يُقام سدٌّ نعم ، لكن تغيير ممالات الإنحدار وقوانين العطالة والجاذبية ،فمستحيل إلاّ بتغيير واقع التضاريس .
وتقول "التضاريس الرأسمالية المعولمة الحالية "عبرالأزمة المالية القائمة ،تعبيرها المرضي المنذر،بخطورة وجديّة بوادرالإنفجار البركاي الإقتصادي المدمِّر ،لا المالي فقط ، والذي نجحت رأسمالية القرنين المنصرمين في تبريده آنيّاً ،نعم لقرنين ،وهي فترة جدُّ محدودة ،في عمرتاريخ التطورالإقتصادي الذي وُّلد مع ولادة جهد الإنسان في سبيل تأمين لقمته ـ الهدف ،والذي لم يتغير ،منذ ولادة تاريخ الإنسان وإلى يومنا ،وإنْ كان بأنظمة اقتصادية مختلفة ، منها النظام الرأسمالي الذي نعيش أزماته ،وإفلاس ايديولوجياته ،وخاصة في طبعتها الأخيرة ،الليبرالية "الجديدة" ،المستنجدة بآليات توأمها اللدود (الماركسية) ،في محاولة إطالة مسافة طريقها المسدود ،بطلب تدخُّل الدولة ، "البنت ـ الأداة" للأم (الرأسمالية) ،خاصة (الدولة الحديثة ) وإمكانياتها اللامحدودة .
وفي الوقفة الحوارية ،مع مقالة الدكتور (دريد درغام) التي غلب الطابع التنظيري على سياقها ،إنْ بالشكل ،وإن بالعمق ،مبنىً ومعنىً كما يقال ، وفي السؤالية المفتوحة على ردود شتى ،واجتها دات متنوعة ،تسمح بالذهاب إلى اقتراح حتى المتناقضات ،دون أنْ ينتقص ذلك من قيمتها ـ الهدف المأمول (الأمر يستدعي إقامة الندوات وتبادل وجهات النظر من أجل مستقبل أفضل لخدمة وطننا ولخدمة الإنسانية عموماً.) ، ومع كلّ الصدقيّة بنبل الطرح ، إلاّ أن بعض التردد يطلُّ برأسه ،ليس فقط من بين السطور ،ولكن أيضاً من الصياغات ،ووسطيّة بعض الإستنتاجات ،والإقتراحات ،واستعمال بعض المصطلحات خارج سياقها الزمني ،أو في قسرٍ راجع ،ربّما سهواً ،لاستعمالها قبل ولادة مفهومها :
أمثـلـة :
1*ـ قوله (ليس المقصد هو إثبات نظرية المؤامرة لأنه لا يعقل أن يكون كل ما يحدث مخطط له خاصة عندما تكون الضحية هي اقتصادات الدول المتقدمة ذاتها.) وكما هو واضح فإنني أبدأ من نهاية المقالة حيث وجدت في نهاية ( القسم الأول) ما وصفته (الغني بالدسم ، الذي قد يزيده المخض الحواري نقاءً) :
وهنا أسأل السيّد الكاتب (الدكتور دريد درغام) الذى استدعى نظرية المؤامرة ،التي خطرت له ،تفسيراً لمآل الأزمة المالية ـ النتيجة ،وهو استدعاء مشروع ،وتفسير لا يجانب الصواب كليّاً ،كما أسرع الدكتور درغام للإنسحاب منه ،بتفسيرٍ براغماتي ،على طريقة استغفار المؤمن من الشك ،وخوف الشِّرك ، أوليس في ذلك بعض الإرهاب الفكري الذي ينوء بكلكله على حرية تفكير المثقف ،ويضع سقفاً منخفضاً لقامته المُهددَة بالسيف ـ السقف : الإتهام الدارج لكل متسائلٍ عمّا يطبخ ،هناك خلف الأطلسي ،/ بمريض نظرية المؤامرة / في مصادرةٍ فجّة لكل قدرةٍ ،لا لإرادة مقاومة السياسات التدخلية الهمايونية النيوكولونيالية فقط ،بل وفرض قبولها ،ثقافويا ،قهريّاً ،تسليميّاً ،بلا نقاش ،فقدر العالم العولمة المؤمركة ،ومن لا يقبل يُسفّه ، ويُشيطن ،ويُرمى بالهوس ،وهو ما أجاده ،بكل أسفٍ ،وبانفلاتٍ ،مثقفوا المارينز (العرب) ،وبعض المفلسين من مستحاثات (اليسار السابق) الخارج مهزوماً من حقبة الحرب الباردة .
نعم هناك مؤامرة مبرمجة تقودها العقلية الرأسمالية المتوحشة ،ومركز قرارها "النيوكولونيالي المحافظ "المعروف المقرّ والقرار ،بنشاطها المضارب ،عبر البحث عن الربحية العظمى الممكنة ،وبلا سقوف ،هدف الرأسمالية البنيوي ،والذي لم يكن من همومه أبداً ،حاجات الإنسان أو المجتمعات ،متخلفها ومتقدمها ،على حدٍّ سواء ،بل على العكس ،ابتدعت وما زالت تبدع وسائلها ،لاستمرارها في تطوير فعاليتها ،للمزيد من الإستغلال ،وشفط ثروات الأمم ،ولم تدّخر سلاحاً :
من الإبادات المادية لأمم بكاملها ،بقوة آلة لحرب ،وبالعبودية المباشرة وعصور العبيد ،إلى الأمراض التي تهدد قارة بالموت المبرمج ،باحتكارالعلاج إمكانيتة ،والسماح به بمقدارمحسوب ،مفهوم لماذا ،وفي أيّ شروط : ( أفريقيا ومرض الإيدز وبرامج مكافحته) ،وليس من حاجةٍ للتذكير بمسلمة :( ليس لرأس المال وطن ) ،فكيف إذا كان قد تركّزحاضراً بمنظومة مالية ،وبورصات ،وصناديق ائتمان ،واقتراض وادخار ،واستثمار ،تتبع هيكليّاً وايديولوجياً ،مركزاً واحداً ،قطباً مسيطِراً ،قائداً مقرِّراً، ممتلِكاً كل وسائل الضبط والطاعة ،وآليات التنفيذ ، من "دولاره" إلى توأمي مؤسستي "بريتون وودز"،(البنك الدولي ) و( صندوق النقد الدولي ) ،إلى تُبّعه ومافياته ،إلى قوة ناره (مقالنا :السذج فقط يفاجؤون : حين يضيف قاطع الطريق صفة النصّاب إلى سجله ،على شامبريس أو الرابط http://www.dascsyriapress.net/ ومقالنا : إفلاس الإيديولوجية الليبرالية .على نفس الرابط ) ،إلى حريته المنفلتة في تغيير حتى أسسه ،وبنويته ،وأدواره ،بارادةٍ وسلطةٍ دكتاتوريةٍ كونيةٍ ،بدأ ممارسة بواكيرها منذ الحقبة الريغانية ،وجسّدها كاملاً بعد اجتيازه المنتصر /حقبة الحرب الباردة/ الذي توَّجه بأحادية قطبية ملكاً كونياً ،وحيداً ونهائيّاً ،فقد أنهى( فوكوياما) ،أحد عتاة منظريه التاريخ ،بانتهاء الحرب الباردة ،بمعادلة خوتاء : (لا صراع = لاتاريخ ،انتهى الصراع = انتهى التاريخ ) ،وصفق له العالم !! والمضحك المبكي أنَّ الفكرالسياسي المعاصر،قد وقع في خلط لا عقلاني ،ايديولوجيٍ ايماني ،بين السببية والوسائلية ،فالنظام الإشتراكي ومنظومته ،وبالتالي نظريته الإيديولوجيّة ،كانوا وسيلة الفقير المقهورالمُستغَّل ،تماماً كما هو ،ودائماً ،النظام الرأسمالي ومنظومته ،وكل نظرياته الإيديولوجيّة ،هم وسيلة وأدوات المُهيمِن القاهر،المحتكِر والمستغِّل ،فهل بسقوط إحدى الأداتين ،أوحتى كليهما ،يصبح صاحب الأداة عدماً وسراباً ولا وجود مادي حقيقي له ؟
مما يسمح بالسؤال المشروع ،والحقيقي : هل حقاً انتهت الثنائية القطبية ؟ أمْ عادت إلى مربعها الأول : قاهرمحتَكِر ومقهورمحتَكَر ؟ وعادت لتبرز بشكل جديد مع الرأسمالية الممركَزة المضارِبة ،صراعاً بين "رأسمالية متوحشة" مركزتها السياسات الليبرالية الجديدة ،وبقية العالم المقهور ،وبأعداد تزداد كمّاً وتتدّرج نوعاً ،أفقياً مرحليّاً،ولا توفِّر أحداً ،حتى شعوب الدول المتقدمة ، بما فيها الشعب الأمريكي ،فالسياسات التي انتهجتها الإدارات الأمريكية ،في حدود القارة الأمريكية ومنذ ماقبل إسقاط مبدأ (مونرو) ،وبعد اسقاطه بالتدخلية الأمريكية وفق إعلان الرئيس الأمريكي (ولسون) في 06/04/1917 دخوله الحرب الإمبريالية الأولى (المعروفة بـ "الحرب العالمية الأولى) ، وصولاً إلى إدارة المحافظين الجدد الحالية ،تطورت ،وطورت معها أدواتها ،وفي المركزـ النواة منها الدولة الأمريكية ، التي أصبحت في يومنا (سوبردولة) بروحيةٍ توسعيِة ،وأهدافٍ ما بعد امبراطوريّة ،تجاوزت وصف (الشركة متعددة الجنسيات )،إلى هوية( شركة عملاقة منفلتة الشراهة بلا جنسيّة ) ،لتحمل الآن اسم (المضارب المسلح حتى الأسنان ،والنصاب الدولي والقرصان الكوني بآن) ،بمحاولة استيلائها على ثروات المعمورة ،وما بعد المعمورة بغزو الفضاء ،في سباق ،لتأكيد هيمنتها على الأرض أولاً ،في مواجهة منافسين حققيين أو مفترضين .... وكلُّ الوسائل مُبَرَرَةٌ لتحقيق الهدف ،وهو قبل كل اعتبار (ربحي) لشركة اقتصادية مُعولمة عابرة للقارات ،وحدود الدول والأمم ،متمددة حدود المصالح ،كانت "يوماً" دولة الولايات المتحدة الأمريكية ،لتصبح في أيامنا غول مالي ـ اقتصادي ـ ربحي يستعمل الجيش الأمريكي بكل قوته الأسطوريّة في وظيفة شركة أمنيّة لحماية مصلحة الشركة المتغولة التي أصبحتها (دولة)الولايات المتحدة ،التي تفرض على العالم الأزمة المالية التي قادت المعمورة إليها ،بلا براءة ،وبابتزاز شمشوني ،يهدد النظام المالي ،والمصرفي العالمي ،واقتصاديات العالم ،بالإفلاس ،بسيطرتها على شبكة النظام المالي ،والمصرفي العالمي ،وبمديونيتها المرعبة الخارجية ( الديون الأمريكية الخارجية تزيد على 12 تريليون دولار أي ما يزيد على 90% من الناتج المحلي الإجمالي.حسب د.درغام ) ،فكيف وقد أضيف الآن أزمة مالية أمريكية المولد ،وإفلاس مؤسسات مالية ،وانهيار بورصات ، وتهديد ببوادر ركود وانكماش اقتصادي ، وربّما انهيار فجائي للدولار ،الشيك بلا رصيد ،خاصة بعد فقدان الثقة بمصدِّره ، بل أدهى من ذلك وألعن مآلا ،بوجهه الدراكولي النفطوي ،القبيح الجديد ؟!! وتلك نقطة أجدني مع الكاتب الدكتور (درغام) في إشكالية حسمٍ من قبله ،مبتوت قطعيّ من جهتي .
*2ـ في المقدمة ، والتي يبدو التفاؤل واضحاً في نبرتها ،والعزيمة على العمل ،بتواضع العارف بحدود ،وربّما بمحدوديّة ،الإمكانات المتوفرة ، وبعد طرح العديد من الأسئلة الوجيهة ،في إطارٍ محض نظري ،يصل الدكتور درغام إلى صبغ إمكانية الجواب على مجمل مقدمته بذات روحية التفاؤل (نحاول طرح بعض الأفكار حول نتائج هذه الأزمة لنصل أخيراً إلى آفاق نأمل من خلالها أن نحرض على نقل المناقشات في السياسات الاقتصادية والمالية إلى آفاق أرحب وأوسع من التساؤلات التقليدية والجامدة حول تأثرنا الآن من عدمه وغيرها من المماحكات التي تفتقد إلى الديناميكية اللازمة للإجابة والاستفادة من هذا النوع من الظروف).
بالتأكيد للدكتور درغام الحق بأن يكون متفائلاً ،وأدعو أن يكون "تفاؤله" مُعدياً ،وأن ينالني منه قبصة ، ولكنْ الرغبوية شيء ،وحقائق الواقع وإمكانياته وأدواته شيء آخر ، وبما أنَّ المقدمة أسئلة تضمنت تقريباً أجوبتها ،سأذهب مع الدكتور درغام على (موده ، كما يقول الأشقاء العراقيون) ،وسأجاريه بأسئلة ،ينقصها التفاؤلية ،وإن حافظ مسارها على منطقة الرمادي ،دون الدخول في السواد ،وإنْ شارفتها :
1ـ من هم هؤلاء الآخرون التي لم تسمح الظروف السابقة بالمناقشة معهم في وجهة النظر المطروحة ؟
2ـ أمن الداخل هم ،وهذا ما توحي به مجمل المقالة ؟ سيّما عندما يؤكد الكاتب لاحقاً في فقرة :توقعات ـ أسئلة أجوبة؟ و توصيات /على الصعيد المحلي/:(1. التركيز على الأزمة السورية الموجودة قبل الأزمة العالمية أساساً) ،وفي مكانٍ آخر يرجعها إلى أربع سنوات سابقة على الأزمة ،مما يسمح بالإستنتاج بوضوح أنَّ الدكتور درغام ليس على اتفاق مع وجهة نظر الفريق الإقتصادي الحكومي ،وإلاّ لما كان انتظرالأزمة "ليبق البحصة ـ السؤال" (هل يمكن الاستفادة من الأجواء الحالية لشرح وجهة نظر لم تسمح الظروف السابقة بمناقشتها مع الآخرين؟) ،ولما كان قد وصل بثورته إلى وصف ما يدور من المناقشات في السياسات الاقتصادية والمالية بالمماحكات التي تفتقد إلى الديناميكية اللازمة للإجابة والاستفادة من هذا النوع من الظروف ،داعياً إلى آفاق أرحب وأوسع من التساؤلات التقليدية والجامدة حول تأثرنا الآن من عدمه بالأزمة المالية الراهنة ،ورغم مافي الطلب من الطموح الغاضب ،الطموح بالوصول يوماً إلى استعمال العقل للإبداع لا للنقل ،والغاضب من النتائج التي تؤدي إليها سياسات الحَفَظَة النقليين ،في تكرار المكرر ،وتجريب المجرَب ،و ( عنزة ولو طارت ) ،إلاّ أنّه يتسم بالكثير من المثالية ،فالأزمة موجودة ،وكاتمة على أنفاس العالم ،وسورية والعرب من هذا العالم ،فتأثرنا بها محقق ،وربّما أكثر من البعض ،لأسباب بنيوية ،وعلليّة مزمنة ،ولانتماء جيوـ اقتصادي إلى الإقتصاد الطرفي المحيطي ،مما هو واقع لا يمكن تجاوزه ،إذا كنا فعلاً نحيا ونتنفس (مناخ قادر على الاعتراف بالإمكانات الموجودة دون تضخيم ) ،وهنا وأمام دعوة الدكتور درغام (لإيجاد مناخ مناسب ليس فقط لمقاومة الأزمة وإنما لرسم مستقبل أكثر قدرة على استقراء الأزمات والتعامل معها مسبقاً بدلاً من التعامل مع نتائجها بمنطق إدارة الأزمات ) .
أستأنف طرح الأسئلة ،حقيقة بتداع عفوي :
3ـ (مناخ مناسب ليس فقط لمقاومة الأزمة ) ،ليس فقط !! كيف ،وبماذا ،وسورية مأزومة اقتصادياً لأربع سنوات سبقت كما يقول الكاتب نفسه ،والآن تدهم الأزمة المالية العالم ،ولن تعفينا من مفاعيلها ؟٤
4ـ أمّا (رسم مستقبل أكثر قدرة على استقراء الأزمات والتعامل معها مسبقاً) ،فهنا يا دكتور اسمح لي ،مع مشروعية طموحك ونبل مقصدك ،بسؤال واقعي ،متشائم نعم ، من سيرسم ؟
فالفرد مهما أبدع ،فقد تعدّت حاجة الدراسات العصرية ،وفي كل مجال امكانيات الأفراد ،وإذاً : أين مراكز الدراسات الإقتصادية والمالية وسياسات النقد في سورية ؟ أتكلم عن مراكز دراسات علمية تقنية متخصصة، لا عن لجان وزارية (والعياذ بالله) ،ولا عن لجان سياسية ،قطرية أو قومية ،مع واجب الإحترام لكل جهد .
5ـ ثم كيف يكون (التعامل معها مسبقاً) ؟!!،إنه فهم اقتصادي طموح ،يمكن تسميته بـ (الحلول الإستباقية) ،على وزن ( الحروب الإستباقية ) ،واستعملت صيغة الجمع لأنّ المستقبل توقعي احتمالي وجلاّب ممكنات ،وإذاً بالله عليك هلاّ أفهمتني كيف تستطيع دولة ، حتى من عالم الأساطير، أن تقلب ،بكبسة زر، نموذجها الإقتصادي ،ومشاريعها ،وخططها ، /خاصـــة العشــــرية /،بالسرعة ذاتها التي تنهار بها بورصة ، أو تعلن مؤسسة مالية إفلاسها،حتى من الأوزان التي نعاينها ؟!!
6ـ أما بشأن التعامل بمنطق إدارة الأزمة : فهل التعامل وقف عند حدود المنطق ؟ أم تعداه إلى التعاطي التطبيقي ؟ فإذا كانت الإجابة على السؤال الأول بـ (نعم) ،فحمداً لله وكل الشكر ، مما يقتضي استطراداً استنتاج أنّ الـ (لا) هي الجواب على الثاني ، أما إذا كانت الإجابة معكوسة ، فسؤال واحد وحيد ، مشروع وشرعي طرحه: هل تمكنت اليابان أوفرنسا ،أو أوروبا مجتمعة من إدارة أزمة ـ زلزال بركاني ، لم يظهر منه حتى الآن غير الرأس ؟ فما بالك بسورية يا صديقي ؟ أنت الداعي إالى التواضع ،صاحب الدعوة (لإيجاد مناخ قادر على الاعتراف بالإمكانات الموجودة دون تضخيم ) ،ولكنّ انزلقت ثورة الطموح الغاضب إلى خطاب شعبوي تعبوي ، وهذا لا تتحمله الأرقام ولا جداول الإحصاء ،فمكانه علم النفس ،وفي باب /نفسية الإنسان المقهور/ ،لكنها روح الشباب الذي لم يحقق ذاته كما يتمنى ، رغبة وأماني ،وواقع إحباط مقيم ،وإلى وقفة أخرى .

الخميس، 9 أكتوبر 2008

وقفة حوار مع د.دريد درغام.. في إطار موسع قليلاً وبمقارنةٍ مع أقلامٍ أصحابُها في موقع المسؤولية الإقتصادية وربّما في موقع القرار.. بقلم : د. منير القوي

( القسم الأوّل ) :

في الحقيقة إنني أتابع ،ككل مهتمّ ،معظم الأقلام ،خاصة السورية منها ،في تناولها للأزمة المالية العالمية ،ليس من باب انتظار الحل ـ المنقذ ،أبداً ،فلست واهم ،بل أعرف (البير وغطاه )!!،وأزعم أنني درست الأوزان والحجوم ، ولكن من باب رصد مواطن لمسؤوله ،وهو يقوم بعمله الوظيفي ،في بحث عن اطمئنان وطمأنينة عند الأهل ،واجب ابن تركهم إلى ديار الإغتراب .
وملاحظتي الأولى :
هذا البون الشاسع في السوية بين مسؤولينا ،وعلى كل الصعد ،الثقافية ،والمعرفية ،والإختصاصية حتى في ذات الإختصاص ،ولئن كان التنوُّع نبع غنىً بالمبدأ ،فإنه قد يصدِّر اضطراب قرارٍ ،بل وفوضويته على صعيد المسؤولية ، سيّما إذا انعدم التنسيق المفترض بين أعضاء الفريق الواحد ،لكن دون قبول الترداد المدرسي النسخوي ،فهذا دليل عقم ،وليس دليل صحة لانسجام . وحتى لانسترسل في مقدمة تنظيرية ، لا أظن أنّ من خلاف كبيرعلى مسلماتها ، سأدخل في الموضوع فوراً :
وهو شفافية (فريقنا الإقتصادي الحكومي) ،وبالتأكيد الدكتور (دريد درغام) ليس عنه ببعيد ،بحكم الموقع الوظيفي بتحديد التوصيف . وملاحظتي الثانية :
هذه الحماية الممنوحة لبعضهم ،باسم القرار السياسي ،و"قداسة المهمة النضالية"! التي يتصدون لها في مواقع المسؤولية الموكولة إليهم ،بحيث أنّ نقدهم أوحتى سؤالهم يصبح حرجاً للصحفي والكاتب ،وللصحيفة والموقع الإعلامي ،خاصة عند من دُجِّن ففهم الصحافة وظيفة بوقية لا رسالة ،ورقيب لا كلمة شجاع ،وموقف تدليس وانتهاز ،لا نصرة حق وإعلاء مبدأ ،بل وسورة عتب حكومي،وتوجع أبوي(أبو منيري )ـ من أجواء جلسة ساخنة لمجلس الشعب بتاريخ 02/07/08 حيث قال السيّد رئيس مجلس الوزراء معترضاً:(واعترض عطري على عبارة "حاميها حراميها" والتي تخص تهريب المازوت والتي قالها أحد الأعضاء في مداخلته حيث قال رئيس الحكومة :
أتمنى ألا تطرح مثل هذه الكلمة تحت هذه القبة لأن هناك العشرات من الشهداء الذين سقطوا وهم يتصدون للمهربين الذي يحاولون تهريب المواد المدعومة من قبل الدولة لوقف نزيف الاقتصاد الوطني )!!هكذا ،كشيخ قبيلة ، وككبير "العيلة"،ماسك العصا من نصفها ،حيث العواطف الرقيقة المتوجعة المُعاتِبة ، لا المسؤوليات المحددة دستورياً ،تصبح الناظم العلائقي في ممارسة المسؤول ،ـ ومفيد العودة إلى أجواء تلك الجلسة ـ نعم تلك هي السوية عند السؤال في مجلس الشعب ،فكيف بالمساءلة ؟!! لقد اكتسب بعض أعضاء الجهاز التنفيذي (بعض الوزراء) صفة العصمة ،فلا يُسألون عما يفعلون ،وإن سئلوا يعتبون ويتوجعون ، وقد يغضبون ويثورون !!
ومع كل محذور سيكون ما أسميه حواراً،صادق نابع من القلب وصفاء النفس ،وإنْ كان ضبط العواطف والإنفعال غير مضمون ،فلئن كان قلمي مشْرَط ،فمن معتاد المهنة التي منها أعيش (الطب) ،ولئن كان ساطوراً فمن موروث مهنة الوالد التي ساعدته فيها سنين ،ولست أدري أي توصيف ووصف سيحمِّله المُحاوَر ؟
وسأذهب أولاً إلى جلسة مجلس الشعب بتاريخ 08/10/08 :
ولنعاين سويّاً:(وعن الأزمة المالية العالمية قال "السيّد عامرحسني" لطفي (وزير الإقتصاد) :
الأزمة المالية العالمية لا تزال في مراحلها الأولى وأن الإجراأت والتدابير التي تم اتخاذها عالميا ً ستمكن من احتواء الأزمة بشكل بسيط وأضاف : برأيي الأزمة ستتفاقم خلال المراحل القادمة ولكن ذلك لن يؤثر على اقتصادنا السوري كونه لم يندمج في السوق المالية العالمية ومصرفنا المركزي غير مرتبط بالنظام المالي العالمي وإن الاقتصاد السوري متزن وغير متأثر لغاية الآن )،انتهى كلام السيد الوزير مع عدة أسئلة ـ تساؤلات مستدعاة ٍ باندهاش مستهجِنٍ، مأخوذ ببعض الغضب:
1ـ ماذا يقصد السيد الوزير بقوله حمّال الأوجه :(أن الإجراأت والتدابير التي تم اتخاذها عالميا ً ستمكن من احتواء الأزمة بشكل بسيط)، هل يريد القول أنَّ احتواء الأزمة سيتم بشكلٍ سهل بسيط ؟
أو أن كل الإجراأت والتدابير التي تم اتخاذها عالمياً لن ترُّد إلا جزئياً ،وبحدٍّ محدود بسيط أمام هول الأزمة ؟
فإمّا أنني لاأفهم مايُقال ،أو أنّ السيد الوزير يقول ما لا يُفهم !! فالكلام ضبابي حمّال أوجه ،حتى الإستدارة 180 درجة .
بل والآتي ،والله ،ألعن وقعاً ،وأنكى حضورا.
٢ـ فعلى ماذا بنى السيّد الوزير رأيه الشخصي "جداً" حين يجيب ،وتحت قبة مجلس الشعب :(برأيي الأزمة ستتفاقم خلال المراحل القادمة ولكن ذلك لن يؤثر على اقتصادنا السوري كونه لم يندمج في السوق المالية العالمية ومصرفنا المركزي غير مرتبط بالنظام المالي العالمي وإن الاقتصاد السوري متزن وغير متأثر لغاية الآن ) ؟ من يصدق هذا ؟ هل هي فعلاً هذه سوية إدراك السيّد الوزير لخطورة الأزمة النقدية العالمية ،ولمعنى الإرتباط ؟ وهل تلك هي سوية إحساسه "المسؤول" بخطورتها ؟ أم أنه يجيب على أسئلة ممثلي الشعب بخفة لا تعكس بحال من الأحوال واجب احترامهم التمثيلي ،بل تستهبلهم في طقوسية واجب الرد على موقع يشغلونه ؟
فمن يصدق أنَّ سورية لا تستعمل الدولار المتقلب ،والذي هو (أخطر الأسلحة "الأمريكية"على الإطلاق) كما يقول الدكتور درغام ،وليس وحده القائل ؟
ومن يصدّق أنَّ سورية تعيش في مدارٍ نقدي مستقلٍ ،وبالتالي في حصن اقتصادي مسوَّر ،يستورد ،ويصدِّر،ويتبادل ،ويسعِّر،على كوكب آخر ،وبعملة أهل المريخ أوعطارد ،خارج العولمة وتبعاتها ونتائج مفاعيلها ؟
ومن أين أتاه هذا التأكيد "الجازم القاطع الواثق" :أنَّ (مصرفنا المركزي غير مرتبط بالنظام المالي العالمي) ؟
ياسبحان الله ،هل الدولار الموجود كقطع أجنبي في مصرفنا المركزي يحمل دمغة خاصة ،أو علامة مميزة ،يعرفها السيّد الوزير كوديّاً ،ويجهلها كل العالمين ؟
ماهذا الكلام الذي إنْ لم يكنْ "لامسؤولاً" فهو يقينيٌّ من اللغوِّ الشعبوي بامتياز .
٣ـ ماهذه النغمة المعتزّة بحصون التخلف ودفاعاته : (،ومصرفنا المركزي غير مرتبط بالنظام المالي العالمي) ،ففضلاً عن الواقع الذي يدحض كلام السيّد الوزير،ومنطق الأمور الذي لايقرّه ،فمصرفنا المركزي يحتوي على الإحتياطي المدولر ،وإنْ جزئياً ،لكنْ أساسياً ،ككل خزائن دول العالم ،إذاً هومرتبط ،وإنْ بشكل لا مباشر ،بالنظام المالي العالمي ، وأمّا أنَّ اقتصادنا السوري لم يندمج في السوق المالية العالمية ،فذلك ليس مدعاة مفخرة ، إنه فرح السلحفاة التي تتعفف عن سباقات الخيول لكبوة فرس في السباق ،في مكابرة مضحكة ،تجنبها الإقرار بالعجز عن خوض غمار السباق ،فله ليست مؤهلة ،نعم يا سيادة الوزير،إنَّ اقتصادنا السوري لم يندمج في السوق العالمية ،لخللٍ بنيوي فيه وفي طبيعته، وعجزفي قدراته التنافسية وغيرها ،ولعمري :لم أسمع في حياتي اكتشاف إيجابية في التخلف والكسل ،بل ومفاخرة بها إلاّ عند السيّد وزير الإقتصاد ،وسابقه إليها ،السيد وزير المالية ،في مقال له قريب ،على موقع شامبريس ،والذي سأعود إليه .والآن لنسمع عضو الفريق الإقتصادي الآخر،السيّد (عبد الله الدردري ) نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ،مناقضاً سابقه ،ومزيد ،وفي ذات الجلسة ،يتوقع :(وتوقع "السيِّد" الدردري تفاقم الأزمة المالية العالمية خلال الفترات القادمة مؤكدا ً أن نتائجها على الاقتصاد العالمي والسوري ستظهر خلال الفترات القادمة) !!
إذاً: نتائجها على الاقتصاد العالمي والسوري ستظهر خلال الفترات القادمة ،! ،أين هذا القول من سابقه ،"الجازم القاطع الواثق" أنَّ ( ذلك لن يؤثر على اقتصادنا السوري كونه لم يندمج في السوق المالية العالمية) ،بتعليل عجائبي مدعاة للألم ،لا شبهاً له ،أجمل من مثَل السلحفاة السابق ، إلاّ للفرح اللامفهوم من الذي لم يرسب بالإمتحان كابن الجيران عاثر الحظ ، ببساطة لأن الفضل ليتمه ،وضنك العوز الذي حالا بينه وبين دخول المدرسة ،فما له ووجع الدماغ ،أميٌّ هو وبأميّته فرح !!
ورغم ذلك لاينسى السيّد (عبد الله الدردري ) نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إعادة تكرار الكوبليه ـ اللازمة ،وإن منفرداً وبلاجوقة ،عن الإنسجام الحكومي ،مؤكِّدا (أن سياسة الحكومة متكاملة ومتطابقة مع الخطة الخمسية العاشرة وأن الحكومة تعمل كفريق واحد) ،ولستُ أدري والله أين هذا الفريق الواحد ، ولست أدري أين وجه التطابق والتكامل ،في ضوء النتائج على أرض الواقع لسياساتها ،وانعكاسها على حياة الكتلة الشعبيّة ، اللهم إلا التطابق والتكامل في انتهاء صلاحية الحكومة ،في سياساتها الإقتصادية والإجتماعية ،وفشلها المجلجل في كبح تنامي البؤس ،واستشراس اخطبوط الفساد ،أمّا السياسة الخارجية الناجحة ،والدفاعية المدققة الواعية ،فلا أظن أنْ للفريق المذكور شأناً فيهما ،وقد اقتضى التنويه لأنّ السيّد الدردري أكَّد أنٌَ الحكومة تعمل كفريق واحد ،وحسناً فعل بقوله (كفريق واحد) ،لأنّه لو رماها قائلاً : أنٌَ الحكومة فريق واحد ،لأصاب مني ومن الكثيرين مقتلاً ،فالحمد لله جاءت سليمة ،وربّما من نوادر الصدف مع فريقنا الإقتصادي !!
والآن إلى العضو ـ الركن في الفريق ،وعينه الساهرة ،كما يقول السيّد الدردري :(أن وزير المالية يتابع الواقع المصرفي السوري العام والخاص بشكل يومي) ،ولنعد إلى مقاله المذكور أعلاه ،وكان بعنوان : /الأزمة المالية المعاصرة.. بقلم : د. محمد الحسين/ تاريخ 21/09/08 ،لنجد المدرسية ،والإيديولوجية ،والدعائية التسويقية في الخوف على "الزبون" العربي الشقيق،الذاهب إلى "الدكنجي" الآخر،(ولابد من الإشارة إلى قلقنا الكبير على الأموال العربية المودعة في المصارف والمؤسسات المالية الغربية وخاصة الأمريكية وكذلك الاستثمارات العربية سواء للأفراد أو للصناديق السيادية العربية أو شركات الاستثمار العربية في الغرب ... ونحن نعتقد أنها ستمنى بخسائر كبيرة وبالتالي فإن هذه الأزمة المالية كلفت الدول العربية اكبر بكثير مما كسبته من جراء ارتفاع أسعار النفط في الفترة الأخيرة )...!!!ويكمل (لذلك كنا ندعو دائماً إلى استثمار الأموال العربية في مناطق أخرى في العالم وخاصة في الوطن العربي ذاته ) ،وإنني لأستغرب والله حين أسمع عبارة :(الأموال العربية )!! فمن قال للسيّد الوزير أنّ الأموال التي يكنزها آل سعود ،وغيرهم من معظم (حرّاس الكاز) في المصارف والمؤسسات المالية الغربية وخاصة الأمريكية ،ما زالت أموال عربية ،أوحتى اعتبرت كذلك ؟ اللهم إلاّ إذا ذهبنا بالعبارة إلى حقيقتها :(الأموال العربية المسروقة) ،والتي لا يملك لصوصها من أمر إيداعها أوتحريكها أوتوظيفها ،إلاّ تنفيذ أوامر السيد الأمريكي ،الذي قرّعهم مؤخراً لتباطئهم بإظهار "فلتة حميتهم"الحاتمية ،كتلك أيام إعصار (كاترينا)الشهير.
ثم من قال للسيّد الوزير أنَّ تلك الأموال المسروقة يمكن أن تُيمِّم وجهها إلى أي صقع عربي ،إلاّ في الإطار التبعي الأعمى للسياسة لأمريكية وتوجيهاتها ؟!! ولعل أكبر الأثافي في مقال السيّد الوزير،تعليله التقني البدعة للأزمة المالية الراهنة !!(وهو ما يعد إحدى "مآثر" إدارة الرئيس بوش في المجال الاقتصادي , الذي ألهته شعارات الحرب على الإرهاب عن معالجة أزمات الاقتصاد الأمريكي مما أوصله إلى هذا الوضع الخطير ...) في فصل ميكانيكي قسري للنتيجة عن السبب ،وكأنّ الحرب وفلكية مبالغ مصاريفها ليست في صلب الأزمة ؟
وكأن عصابة الليبراليين الجدد ،ومنهم (بوش) ،ومجموعة كارتل المصالح النفطية ـ المالية ـ الصناعية الأمريكية ،وخاصة الصناعة الحربية المتوحشة لايريدونها للإستيلاء المبرمج على ثروات العالم ؟
فالسيّد الوزير يراها هفوة وتله من الرئيس (بوش) الذي ألهته شعارات الحرب على الإرهاب !! وإلاّ لكان العالم بلا أزمات لو لم يتلهَ (بوش) "العادل" ،/ياحرام يابوش/.
والسيّد الوزير في تعليله الفذ ينسف مقاله ،متناً ومقدمات ، بل ونتائج مرجوة .
كل الجولة التحليلية البانورامية تلك ،في هذا القسم الأوّل ،لأصل إلى وقفة الحوار مع الدكتور (دريد درغام) حول مقاله الغني بالدسم ، الذي قد يزيده المخض الحواري نقاءً ،فهو من عيار آخر ،وسوية أخرى ،رغم انتماء مدير المصرف التجاري السوري إلى محيط الفريق الإقتصادي ،بحكم موقعه ،الذي ربّما يقدّم الغنى في التنوع،حاجتنا الماسّة لتفكير نقدي ـ اقتصادي يستجيب للملِّح من التطور ،والرّد الإيجابي الدينامي للحالات الطارئة ،كالأزمة الحالية ،ولرفض الإتكاء عليها واتخاذها مشجباً لتعليل ذرائعي وتعليق الفشل عليها،سبباً ونتيجة ،والإستمرار في المقولة ـ المزرية :(كلّ الحقّ عطليان)،وغير الطليان ،أمّا المسؤول عن الفشل فمغلوب على أمره .... /المسكين !!!/،فإلى القسم الثاني لاحقاً .